فهرس الكتاب
تعتبر النظرية التوليدية من أشهر النظريات اللغوية حاليًا، ويعد (نوام تشومسكي) رائد هذه النظرية، وبالرغم من أن تشومسكي عاد بالبحث الدلالي إلى الطابع العقلاني الذهني إلا أن نظريته استطاعت أن تقدم تفسيرات علمية لظواهر لغوية تخص الدلالة، وتستند هذه النظرية على آلية توليد جمل صحيحة اعتمادًا على كفاية المتكلم (الكاتب) اللغوي ويعني ذلك توفر قواعد تنظيمية ذهنية في عقل متكلم اللغة تتيح له ما شاء من الجمل، وقد انطلق (تشومسكي) للتدليل على وجود هذه الكفاية، من تعلم اللغة عند الطفل، بحيث ألفى الطفل ينتج جملًا لم يسبق له أن سمعها من قبل بناء على القواعد الكائنة ضمن كفايته اللغوية، والنظرية التوليدية"تتخذ شكل قاعدة"إعادة كتابة"أي أنها تعيد كتابة رمز يشير إلى عنصر معين من عناصر الكلام برمز آخر أو بعدة رموز" [1] . وتكون هذه الكتابة بالنسبة للجملة المشتملة على ركن فعلي (مؤلف من فعل وفاعل ومفعول به وشبه جملة عائدة للفعل) ، وعلى شبه جملة. على النحو التالي:
ج ( رف + شج(حيث ج: ترمز إلى الجملة) ، وعليه يمكن كتابة الركن الفعلي بمؤلفاته على النحو التالي:
رف( ف + رأ + رأ + شج (حيث ف ترمز إلى الفعل، ورأ ترمز إلى الركن الاسمي ويتم اشتقاق الجملة:
ج( رف شج.
... ... رف( ف + رأ + رأ + شج.
رأ ( تعر + رأ(تعر ترمز إلى تعريف) .
... ... ... شج( ج + رأ .
... ... ... تعر( ... ال.
ف (كتب ، ذهب، سأل، ...
أ( رجل، رسالة، أستاذ، أمس..
وباستبدال الرموز بعناصر الكلام في نظام اللغة تحصل جمل كثيرة من بينها الجملة:
كتب الرجل الرسالة إلى الأستاذ بالأمس. ويمكن رسم تلك الرموز التي تدل على القواعد التنظيمية ضمن كفاية المتكلم اللغوية"بالمشجر [2] "arbre"."
(1) د. ميشال زكريا، الألسنية، علم اللغة الحديث، ص 203.
(2) د. ميشال زكريا، انظر الألسنية، علم اللغة الحديث، ص 202 إلى 205.