فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 348

لقد تحدث (تشومسكي) على وجهي الظاهرة اللغوية السطحي والعميق، أو كما سماه الظاهر والخفي وعليه حدد مصطلح"الكفاية اللغوية"و"الأداء اللغوي"وقد أرجع العلماء هذه الفكرة إلى أصول فلسفية تعود إلى نظرية أفلاطون حول العالم."تقول نظرية أفلاطون أن للعالم وجه ظاهري نعتمد في إدراكه على شهادة الحواس وقد تكون هذه الحواس خادعة لا موضوعية فيها ووجه خفي حقيقي يدرك بالعقل.. أو كما يقول كانط أن العالم الظاهري يخفي عالمًا حقيقيًا [1] ، فالأداء اللغوي يمثل ظاهرة الخطاب في النظرية التوليدية، والكفاية اللغوية تمثل حقيقة الخطاب، وعلى اللغوي ـ كما يقول (تشومسكي) ـ أن لا يبني أحكامه على بنية اللغة السطحية، وإنما عليه أن يصل إلى البنية التحتية العميقة، ليطلع على القواعد الذهنية التي تنتظم اللغة. وقد توصل (تشومسكي) إلى أن العقل الإنساني يحوي آلية مكونة من مجموعة قواعد متناهية بمقدورها تحليل الجمل ومساعدة متكلم اللغة على إنتاج جمل لا متناهية بمعجم لغوي متناه فضلًا على فهم الجمل التي لم يسبق له أن سمعها، ورصد الالتباس الحاصل في الجملة، وقد أضاف (تشومسكي) فكرة جريئة لا زالت موضع بحث وجدل بين علماء اللغة وهو ما سمي بالعموميات اللغوية، وتعني أن جميع اللغات متشابهة في بنياتها الداخلية وهو ما يفسر خضوع التركيب في أي لغة لتلك المدخلات العميقة، وما يشد من عضد هذه الفكرة هو أن المعاني كما تنص نظرية الأوضاع ـ لا تتموقل في عالم اللغة إنما توجد في عالم الأوضاع وقد تمخض عن هذه الفكرة، البحث عن العلاقة بين البنية الدلالية والعوالم الدلالية"فإن كانت الكلمة على مستوى الدال عبارة عن صرّة من الأصوات"، وإذا كانت كذلك فلم لا تكون على مستوى المعنى"صرّة من الوحدات البدائية للمعنى" [2] ."

(1) د.محمد فهمي زيدان. في فلسفة اللغة، ص 142.

(2) علم الدلالة، بيار جيرو ترجمة: د.منذر عياش ، ص 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت