فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 348

فضلًا عن الفلاسفة المسلمين الذين اتخذوا مواقف متباينة من المنطق اليوناني، فحرصًا منا لمقاربة المنهج المعرفي الذي اعتمده الآمدي في تقديم قراءاته التأويلية لبنية الخطاب اللغوي في القرآن الكريم، عجنا نسائل مجموعة من العلماء الذين افتخر بهم عصرهم، وذلك بما قدموه من عطاءات أسهمت بشكل بارز وواضح في بلورة العلوم الإنسانية في شتى مجالاتها في العصر الحديث، وقد اعتمدنا في سبيل ذلك التدرج الزمني بدءًا بالقرن الثاني الهجري وانتهاءً إلى القرن الذي سبق الآمدي، وحددنا مجالات معرفية تتباين من قرن لآخر، ففي مجال علم أصول الفقه اخترنا الشافعي ـ رضي الله عنه ـ لكونه أول من سن قواعد عامة لاستنباط الأحكام والدلالات من القرآن الكريم، معتمدًا أساسًا على القياس والفهم العميق لمعاني اللغة العربية، وقد كان اعتمادنا لإبراز إسهامات الشافعي في مجال الدلالة على كتابه"الرسالة"خاصة، وملخصه كتاب:"أحكام القرآن"وبما أن البلاغة وفن النظم لها صلة أساسية بعلاقة اللفظ بالمعنى والتركيب بالدلالة السياقية، أبرزنا إسهامات علماء البلاغة ملخصة في كتابي الجاحظ"البيان والتبيين"، خاصة وكتاب"الحيوان"إلا أن القرن الخامس الهجري قد شهد بروز عالم فذ له حس لغوي نافذ في مجال النظم وهو عبد القاهر الجرجاني في كتابه"دلائل الإعجاز"، ولم نكتف بالجاحظ كمسهم في إرساء نظرية بلاغية ذات أهمية بالغة لكون عبد القاهر قد تخطى المفاهيم الأولية التي كانت معروفة بها البلاغة العربية إلى مفاهيم جديدة لا زالت أحكامها نافذة إلى يومنا هذا رغم تقادم الأزمان وبعد المسافة بيننا وبين صاحبها ـ الجرجاني ـ ... وقبل الجرجاني توقفنا عند صاحب كتاب"الخصائص"لنجليَ فيه بعض الأحكام اللغوية التي أضحت سننًا مطردة في فن الإنشاء والتعبير اللغويين، ولا تخفى على أي مطلع على التراث اللغوي العربي مكانة ابن جني في التأسيس لبنية الخطاب اللغوي، بما أرساه من نظريات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت