فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 348

وقد حاولنا في كل ذلك أن نقدم مجمل الإسهامات في مجال الدرس اللغوي عامة والدلالي على وجه الخصوص التي يكون علي بن محمد الآمدي قد أفاد منها إفادة تدل على النضج المنهجي الذي وسم أبحاثه في كتابه الإحكام، وقد اكتفينا عند بعض المتقدمين ـ ممن وقع عليهم اختيارنا كنماذج لقرن معرفي معين ـ ببعض كتبهم عن البعض الآخر وذلك خاضع للبرنامج الذي سطرناه حيث لا ينبغي أن نخوض في مباحث الدلالة عند عالم من هؤلاء المتقدمين خوضًا شاملًا وعميقًا وكأنه موضوع البحث الذي عكفنا فيه على تجلية جهود الآمدي اللسانية والدلالية، واضعين مقاربة علمية نحاول من خلالها ممارسة فعل الحفر والبناء في عطاءات الآمدي اللغوية بناء لا يسلب التراث اللغوي خصائصه وسماته وأبعاده المعرفية، كما لا يقدم تقديمًا مشوهًا ومزيفًا نتيجة لتلك الأدوات النظرية الحديثة التي عقدنا من خلالها جدلًا معرفيًا لغويًا نراعي فيه شروط المثاقفة التي تتنافى وشروط المشاكلة، فيغدو كتاب الآمدي مشروعًا ثقافيًا متجدد الفعالية يطلب قراءة لغوية تتماشى وسنن الكلام والكتابة آنذاك وبذلك نكون قد وصلنا بين حلقات المعرفة اللغوية، وإن لم نعرض لكل فعاليات التراث اللغوي قبل عصر الآمدي، ولكن حسبنا أن نثير مسائل تخص حقل الدلالة المعرفي عند بعض العلماء، الذين اعتبروا كمقدمات مهمة لم تتضح معالم نتائجها إلا في القرون التالية لها، وخاصة مع الآمدي الذي تعد أبحاثه وأفكاره حلقة مهمة لا يمكن إسقاطها في عطاءات القرنين السادس والسابع الهجريين ...

1 ـ الجهود الدلالية عند الشافعي (150 هـ 204هـ) :

من خلال كتابه"الرسالة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت