الصفحة 16 من 42

عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ [التوبة: 64] .

ونزل مثل هذا في شأن اليهود، حين توهموا أنهم خدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجابتهم له، فقال الله تعالى فيهم: {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 188] .

لقد كان القرآن الكريم مرآة ناصعة البياض لعصره، تامة الصفاء، حين سجَّل الأحداث، ورصد تصرفات الناس، وقدم حلولًا وصحح مفاهيم، وقوَّم اعوجاجًا في مناحي الحياة كلها، ودونك الآيات القرآنية، مكيها ومدنيها فهي شاهدة بدلالاتها وهداياتها، وما صاحبها من أسباب نزول، على كل ما عرضنا له.

جاء الواقع شاهدًا آخر حين استجاب الناس لرب العالمين، وتفاعلوا مع كتابه المبين، واتبعوا رسوله الأمين.

الأمر الثاني: تأثر القرآن بأحداث العصر، وبثقافة أهله وإفادته من هذا كله، مما يعني أنه كان متأثرًا بالبيئة، لا مؤثرًا فيها، وهو ما توهَّمه المستشرقون _ عامة المستشرقين _ وزعموه، أمثال: نولدكه، وجولدتسيهر، وبلاشير، ولامنْز، وكازانوفا.

هذه المقولة التي ساقها هؤلاء تؤكد بجلاء أن أهل مكة حين كفرهم كانوا أكثر احترامًا لأنفسهم، من هؤلاء الذين يدَّعون العلم والموضوعية.

لم نسمع أن أحدًا من كفار مكة قال هذه المقولة، مع أنهم كانوا في بداية أمرهم، يقولون ما يقوله اليوم المستشرقون بأن القرآن الكريم ليس وحيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت