فهرس الكتاب
درست فئة هذا العلم، وهم المستشرقون، الذين استتروا خلف البحث العلمي، فنسجوا منه شبهًا، في ضوء مناهج بحث مضطربة، يسهل توجيهها، كالمنهج الذاتي، والمنهج العفوي التلقائي.
فحولت خصائص المكي والمدني، على أيديهم، وفي عيونهم، شبهًا ونقائص. سواء ما كان منها ذا صلة بالأسلوب، أو بالمضمون.
لقد كشفت دراسة المستشرقين لعلم المكي والمدني، والنتائج التي خرجوا بها، أنهم يعملون لصالح جهات مشبوهة، وليسوا بعلماء.
لقد أتت دراستهم لاحظ لها من النظر، حين زعموا أن القرآن الكريم كان في مكة خطابيًا، يخلو من الحجج، في حين أنه لا تخلو سورة منه من البراهين العقلية، والأدلة المنطقية.
كذلك بان ضعف قولهم إن القرآن الكريم أهمل التشريعات في مكة، وعني بها في المدينة، وقد ثبت لنا أن هذا لم يسلم لهم من حيث الدليل والمدلول.
ظهر لنا أن محاولة المستشرقين توظيف قصر السور والآيات، وطولها، كان عبثيًا حين جهلوا، أو تجاهلوا، أن الأمر كله، منوط بالموضوعات التي كانت من متطلبات المرحلة.
وتطاول المستشرقون المستعربون، على أسلوب القرآن الكريم ونظمه، حين حاولوا التفريق بين الأسلوب المكي والمدني، خدمة لأغراضهم، فجاء كلامهم جناية عليهم.