فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 76

فإذا هو بين صفحاته بعلمه وحكمته وفقهه واستنباطه ، وكلما حضرنا حوارًا فإذا اسمه تتقاذفه الألسن ، يتقاسمه المتحاورون ، كل فريق يقول: أنا أولى به؟!.. كيف لا نعيش معه وقد فرض علينا احترامه ، وأمتعنا بحضوره ، وآنسنا بذكره الطيب ؟ كيف لا نحب من احب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ؟ كيف لا نتولى من تولى ربه ؟ ، كيف لا نقدر من قدر الشرع ؟ كيف لا نجل من أجل الوحي ؟ .

نعم عندنا - الحمد لله - من الإدراك ما يمنعنا من التقليد الأعمى والتعاطف الأرعن ، والإعجاب الأحمق ، عندنا تمييز بين الذكي والبليد ، والصادق والكاذب ، والقوي والضعيف ، والصالح والطالح ، فهدانا الله بفضله وكرمه إلى معرفة فضل هذا الإمام وصلاحه وذكائه ونبوغه ونصرته للحق ودفاعه عن الشريعة ، ووافقنا على ذلك بشر كثير من العلماء والمؤرخين وأصحاب السيرة وأرباب الفنون وأصحاب التخصصات والمثقفين من المسلمين والكافرين .

دوائر المعارف تترجم عن دول بصفحتين وثلاث ، ولكنها تتحدث عن ابن تيمية بعشرين صفحة ! ، المجامع العلمية تذكر المصطلحات في سطر ، ولكنها تتكلم عن ابن تيمية في ثلاثين سطرا ، ولسنا متفضلين على ابن تيمية إذا مدحناه أو ذكرنا مناقبه أو عددنا سجاياه ، لكنه متفضل علينا - بعد الله - بفيض علمه ، وغيث فهمه ، وبركة إنتاجه ، ونور آثاره .

ولن أفضل الكلام عن هذا الإمام فهو بحر لجي لكنه عذب ، وهو محيط هادر لكنه فرات ، وهل يستطيع المرء - ولو أجاد السباحة - أن يغوص في أعماق البحر ، أو أن يهبط إلى قعر المحيط ؟ كلا لا يستطيع ، ولكنه يستطيع - فقط - أن يطل إطلالة ( على ساحل ابن تيمية ) .

غفر الله لابن تيمية رحم الله ابن تيمية ، جزى الله ابن تيمية خيرًا ، وشكرًا لابن تيمية على ما أهدى وأسدى وأبدى .

ولله الحمد أولًا وأخيرًا .

وكتبه / عائض القرني

من هو ابن تيمية ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت