الصفحة 41 من 81

قال ابن كثير رحمه الله: يمجِّد تعالى نفسَه الكريمة ويخبر أنه بيده الملك أي هو المتصرف في جميع المخلوقات بما يشاء لا معقب لحكمه ولا يسأل عما يفعل لقهره وحكمته وعدله, ولهذا قال تعالى: ( وهو على كل شيء قدير) ثم قال تعالى: ( الذي خلق الموت والحياة ) واستدل بهذه الاَية من قال إن الموت أمر وجودي, لأنه مخلوق, ومعنى الاَية أنه أوجد الخلائق من العدم ليبلوهم أي يختبرهم أيهم أحسن عملًا, كما قال تعالى: (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتًا فأحياكم) فسمى الحال الأول وهو العدم موتًا وسمى هذه النشأة حياة, ولهذا قال تعالى: ( ثم يميتكم ثم يحييكم) وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة حدثنا صفوان حدثنا الوليد حدثنا خليد عن قتادة في قوله تعالى: (الذي خلق الموت والحياة) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله أذل بني آدم بالموت وجعل الدنيا دار حياة ثم دار موت وجعل الاَخرة دار جزاء ثم دار بقاء» ورواه معمر عن قتادة, وقوله تعالى: ( ليبلوكم أيكم أحسن عملًا) أي خير عملًا كما قال محمد بن عجلان, ولم يقل أكثر عملًا ثم قال تعالى: ( وهو العزيز الغفور) أي هو العزيز العظيم المنيع الجناب, وهو مع ذلك غفور لمن تاب إليه وأناب بعد ما عصاه وخالف أمره, وإن كان تعالى عزيزًا فهو مع ذلك يغفر ويرحم ويصفح ويتجاوز ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت