الصفحة 74 من 81

وكما أن رحمته واسعة ، وجوده عميم ، ومغفرته شاملة للعباد ، فعلمه محيط بهم ،"يعلم ما تسرون وما تعلنون"بخلاف من عبد من دونه ، فإنهم"لا يخلقون شيئا"قليلا ولا كثيرا"وهم يخلقون"، فكيف يخلقون شيئا مع افتقارهم في إيجادهم إلى الله تعالى ؟ ومع هذا ، ليس فيهم من أوصاف الكمال شيء ، لا علم ، ولا غيره ،"أموات غير أحياء"فلا تسمع ، ولا تبصر ، ولا تعقل شيئا ، أفنتخذ هذه آلهة من دون رب العالمين ؟ فتبا لعقول المشركين ، ما أضلها ، وأفسدها ، حيث ضلت في أظهر الأشياء فسادا ، وسووا بين الناقص من جميع الوجوه فلا أوصاف كمال ، ولا شيء من الأفعال ، وبين الكامل من جميع الوجوه الذي له كل صفة كمال ، وله من تلك الصفة أكملها وأعظمها ، فله العلم المحيط بكل الأشياء ، والقدرة العامة ، والرحمة الواسعة ، التي ملأت جميع العوالم ، والحمد والمجد والكبرياء والعظمة ، التي لا يقدر أحد من الخلق ، أن يحيط ببعض أوصافه ولهذا قال:"إلهكم إله واحد"وهو: الله الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . فأهل الإيمان والعقول ، أحلته قلوبهم وعظمته ، وأحبته حبا عظيما ، وصرفوا له كل ما استطاعوا من القربات البدنية والمالية ، وأعمال القلوب وأعمال الجوارح ، وأثنوا عليه بأسمائه الحسنى ، وصفاته ، وأفعاله المقدسة ،"فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة"لهذا الأمر العظيم الذي لا ينكره إلا أعظم الخلق جهلا وعنادا ، وهو: توحيد الله"وهم مستكبرون"عن عبادته ."لا جرم"أي: حقا لا بد"أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون"من الأعمال القبيحة"إنه لا يحب المستكبرين"بل يبغضهم أشد البغض، وسيجازيهم من جنس عملهم"إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين"...اهـ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت