فهرس الكتاب
وإذا كان العبد يحرم الرزق الذي به قوامه بالذنب يرتكبه كما ورد في الديث ( إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ) ؛ فأنى يستجاب له دعاء ؟ تالله إن حال معظم"الأمة"ليُرثى له ... يبذر الأثرياء الأموال يمنة ويسرة ينفقونها في اللهو واللعب وما فيهما من فاحشة ومجون وشرب وقمار في فنادق مرخص لها تفتح لهم أبوابها من غروب الشمس إلى شروقها فلا يعرفون لمغربٍ وقتا ولا يسمعون لعشاءٍ أذانا ولا يعلمون لليلٍ تهجدا ولا لأسحار استغفارا ولا لفجر شهودا ... ثم يموتون نهارهم لينبعثوا من قبور فرشهم الناعمة عند الإصفرار لسهرة أخرى ... أما الفقراء - فلا حول ولا قوة إلا بالله - تسول في الشوارع ومحطات السفر ، منهم المحترف الذي يسأل الناس إلحافا ، ومنهم المتعفف الجائع الذي يتخلل الدور والبيوت من أجل قطعة خبز حاف جاف ...أيتام يضطرهم العيش إلى العمل المبكر بأجور لا تغني من جوع ... مرضى يصارعون الألم في"مستشفيات"انعدم فيها كل شيء إلا الموت البطيء .. أين أنتم من الدين أيها السابحون في بحار الشهوات على مراكب الملذات وإخوانكم في البشرية يحترقون في سعير الآهات الذي تُسجره بين أضلعهم نظراتكم الساخرة وكلماتكم النابية وتكبركم البغيض ؟ صدق عليكم الرجيمُ ظنَّه ... فكلوا وتمتعوا ... واسمعوا قول المحي المميت: (ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (الحجر: 3 ) .. وقوله سبحانه: ( إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ) (محمد: 12 ..
10-دفنتم موتاكم ، ولم تعتبروا ...