نجد أنهم يتنازعون في هذا ويطبقون على خصومهم والمخالفين من أهل السنة البراء الكامل .. يبغضونهم في ذلك ويستبيحون الكلام فيهم ، والتشهير فيهم ، ويحتسبون عند الله: الدعوة ضدَّهم ، والتشهير بهم ، والتحذير منهم. هذا خلاف الأصل الشرعي !
نعم ما فيهم من أخطاء ينبَّه عليهم ، مع الاعتراف بفضلهم وقدرهم بما فيهم من فضل وقدر..هذا أمر ضروري وإلا تقع فتنة بين المؤمنين.
كذلك .. المخالف يجب أن تشعره أنك توافقه فيما وافق فيه ، وتخالفه فيما خالف فيه ، ولا توغر صدور الناس بعضهم على بعض بالطريقة التي يفعلها بعض الجهلة.
بل أقول لا مانع - وبهذا أضرب نموذج جزئي- ومن الطبيعي ومن الأدب الشرعي أنك إذا تنازعت أنت وأحد من إخوانك ورأيتَ أنه وقع في خطأ أو بدعة غير مغلظة ، أن تعذره بعد ذلك إذا لم تستطع أن تقنعه ما دام متؤولًا ، أن تقول أحبك في الله فيما فيك من خير واستقامة..لا مانع !
أَحِبَّه في الله حتى وإن وجد عنده خطأ.
وبذلك تصلح الصدور ، وتذهب هذه الشحناء والغيظ الذي وُجِدَ عند المؤمنين بعضهم على بعض.. حتى أنَّ الجهلة نسي البراء من الكفار ، ومن أهل البدع المغلظة،وصرفَ نصوص البراء على إخوانه.
وأخشى أن يقع فيهم إذا لم يرجعوا إلى الحق ، وإلى منهج الاستقامة: وصف النبي صلى الله عليه وسلم لطائفة من أهل البدع (الذين يقاتلون أهل الإسلام ، ويَدَعُونَ أهل الأوثان) -هذا ورد في حديث صحيح في وصف بعض طوائف أهل البدع-.
طبعًا البراء الكامل طريق إلى المقاتلة..الإنسان إذا تبرأ من أخيه المسلم براءً كاملًا استباح دمه! حتى وإن لم يكن الآن فمع الزمن.