الصفحة 137 من 356

الثالث: من أحرم بنافلة في وقت من أوقات النهي قطع إذ لا يتقرب لله بما نهى عنه ولا قضاء عليه لكونه مغلوبًا على القطع. (تتميم) : ولما لم يذكر المصنف رحمه الله المواضع التي نهي عن الصلاة فيها بأثر ذكره للأوقات التي نهي عن إيقاع النافلة فيها كما فعل ذلك غيره من المتصفين فأردت حينئذ أن تذكر تلك المواضع لتتم لنا بذلك الفائدة. (فيقول) : والله المستعان قد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الصلاة في سبعة مواضع وهي: المزبلة والمجزرة والمحبرة وقارعة الطريق وأعطان الإبل وظهر بيت الله الحرام، وأجازها بمرابض البقر والغنم لأنه كان يصلي فيها واستعملوا المربض للبقر والغنم معًا وقيل: المربض للبقر والمراح للغنم كما ورد. أما المزبلة والمجزرة ومحجة الطريق والحمام فالعلة فيها النجاسة لأن الغالب نجاستها، أما المزبلة الجديدة ولمجزرة فالصلاة مجتنبة فيهما لتيقن نجاستهما وأما المقبرة الدائرة فالصلاة فيها جائزة، وأما المجزرة فإن كانت أيضًا جديدة فالنجاسة فيها محققة فإنها تجتنب ولا يصلى فيها إلا إذا بسط ثوبًا طاهرًا فلا يمنع من الصلاة فيها حينئذ، وإن كانت قديمة دائرة فالصلاة فيها جائزة من غير بسط ثوب، وأما المقبرة فقال القاضي عبد الوهاب: إن كانت جديدة فالصلاة فيها مكروهة وإن كانت قديمة وفيها نبش فلا يصلى فيها إلا على شيء طاهر وتكره الصلاة في مقابر المشركين واختار اللخمي منع الصلاة فيها والجلوس عليها والاتكاء إليها والمشهور أن الصلاة جائزة في مقابر المسلمين والكفار لقوله: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» وصلى عليه الصلاة والسلام على قبر السوداء، وأما قارعة الطريق فالمراد بها الطريق الجادة. المازري ورأيت فيما علق عن ابن عباس أن من صلى على قارعة الطريق لا يعيد إلا أن تكون النجاسة فيها عين قائمة هذا إذا صلى في الطريق اختيارًا منه، وأما إذا صلى فيها لضيق المسجد فإن ذلك نص عليه في المدونة وغيرها وأما الحمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت