الصفحة 82 من 222

وحدث موقف في إحدى الغزوات يمثل مدى استغراق وحب الصحابة رضوان الله عليهم في قيام الليل، ومدى استغراقهم في لذة المناجاة وحلاوة القرب. فقد وقف العبّاد بن بشر يصلي الليل كله وكان مكلفا بحراسة المسلمين في إحدى الغزوات فأتى رجل من الأعداء فرماه بسهم فوقع في كتفه لكنه كان كما أشرنا مستغرقا في لذة القرب وحلاوة المناجاة، فنزع السهم واستغرق في صلاه ولم يعبأ بالجرح والدم والألم، فلم يلبث الكافر أن رماه بسهم آخر فيقع في كتفه أيضا، فينزعه ويكمل الصلاة.. فيعيد الرجل الكرة مرة ثالثة ويقع في المكان نفسه (أنظر.. ونحن إذا أصيب أحدنا في أصبعه بألم صغير أو جرح بسيط لربما قصر في صلاة الفريضة! - فيخرج عبّاد الله- وانظر فقد كان اسما على مسمى: فعبّاد صيغة مبالغة من عابد، وحقا كان الرجل عبّادا لله وإلا لما تحمّل كل ذلك وصبر عليه وهو واقف بين يدي الله.. ولو قطع الصلاة لعفا الله عنه بإذنه تعالى) ، ثم يركع ويسجد ويسلم، ثم يوقظ الصحابي الآخر الذي يتناوب معه الحراسة، لا لشيء إلا ليتولى حراسة المكان، لا ليشكو ما حدث له!! فيسأله الصجابي الآخر: لماذا لم توقذني من أول سهم رميت به؟ فيقول: كنت أقرأ سورة من القرآن فكرهت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت