ولا يزال مسلسل الاستغلال لطُهر الأنوثة وفضيلتها يتوالى مع كل من تعاملت في موابئه الفن وأُتونه ، حتى إذا بدأت ندوب الزمان تظهر على ملامح تلك الأنثى واستنجدت بعمليات التجميل وترقيعات الجراحين ، إذا بها تستبدل بغيرها أشب منها، وهكذا يأتي الدور على غيرها.
وقد كان من أبرز أسباب تسارع الزج بالمرأة في الإعلام تدني أجرتها من جهة ، وبالنظر إلى أنها بصوتها وصورتها تُمثِّل ( طُعْمًا ) يستجلب كثيرًا من المستمعين والمشاهدين ، وهذا جعلها محل استقطاب وترحاب في إدارات وسائل الإعلام .
وقد شهد مجال الإعلام عددًا من الفضائح التي تفوح روائحها في بعض الأحايين على صفحات الصحف والمجلات ، ويبقى كثيرٌ منها مُنْزَوِيًا عن الأنظار .
ولم تسلم بلاد الإسلام من دعوات متوالية لإشراك المرأة في وسائل الإعلام ، وقد كانت تلك الدعوات متدرجة في جرَّ المرأة المسلمة وإقناعها وإقناع مجتمعات المسلمين بعدم الحرج في إشراكها .
فجاءت مساهمات المرأة في وسائل الإعلام ( المسموعة والمرئية ) في بواكيرها داعية إلى أن تتولَّى المرأة تحرير المواد في مكاتب مستقلة ، ثم تَمَّت دعوتها للاشتراك بصوتها فقط ، واحتجوا لذلك بأن صوتها ليس بعورة ، وحاولوا التحجج لدعواتهم بأن النساء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كنَّ يُحَدِّثْنَ النبيَّ عليه الصلاة والسلام ويسألْنَهُ .
وبدأت الخطوات: فدخلت المرأة في استديوهات الإذاعات ، ولم يكن لها أن تشارك الرجل في المحادثة من نفس الاستديو ، بل خصصت لها برامج محددة تتصل بالأسرة والطفولة ، لتمضي السنين وتظهر المرأة ( المذيعة ) وهي تجالس الرجل ( المذيع ) وعلى طاولة واحدة في استديو واحد . تم تتابعت المراحل وتجددت الأدوار حتى صارت المرأة في هذا المجال مع الرجل جنبًا إلى جنب.