وروجوا له أعظم ترويج حتى أدرك قاسم أمين نفسه خطورة ما دعي إليه فحاول جاهدًا أن يوقف هذا التيار فلم يفلح لأن الاستعمار وتلاميذه وأجهزة أعلامه تجاهلت كل ما قاله قاسم أمين عندما ندم على دعوته المزعومة إلى تحرير المرأة .. وقد قال قاسم أمين وفاته بعام ونصف ما يلي [1] :
(( لقد كنت أدعو المصريين قبل الآن إلى اقتفاء أثر الترك بل الإفرنج في تحرير نسائهم وغاليت في هذا المعنى حتى دعوتهم إلى تمزيق ذلك الحجاب .. وإلى اشتراك النساء في كل أعمالهم ومآدبهم وولائمهم .. ولكني أدركت الآن خطر هذه الدعوة بما اختبرته من أخلاق الناس .. فلقد تتبعت خطوات النساء في كثير من أحياء العاصمة والإسكندرية لأعرف درجة احترام الناس لهن .. وماذا يكون شأنهم معهن إذا خرجن حاسرات فرأيت من فساد أخلاق الرجال بكل أسف ما حمدت الله على ما خذّل من دعوتي واستنفر الناس إلى معارضتي ) ).
وقال زعيم مصر محمد فريد وجدي: (( إن دعوة قاسم أمين أحدثت تدهورًا سريعًا في الآداب العامة وأحدثت انتشارًا مفزعًا لمبدأ العزوبة .. وأصبحت ساحات المحاكم غاصة بقضايا هتك الأعراض وهروب الشابات من دور أهلهن ) ) [2] .
ولم ينفع قاسم أمين ندمه فقد انتشرت دعوته رغمًا عنه بواسطة الاستعمار الغربي وأجهزة أعلامه الضخمة. والجدير بالذكر أن زوجة قاسم أمين لم تترك نقابها ولم تتنازل عن حجابها فقد كانت امرأة فاضلة ... وكتبت تعارض دعوة زوجها وخطورتها .. ولكن سبق السيف العذل .... وأطبقت أجهزة الأعلام ستار الصمت الكثيف على مواقف قاسم
(1) شرت ذلك مجلة الاعتصام عدد رمضان 1399 أغسطس 1979 م.
(2) شرت ذلك مجلة الاعتصام عدد رمضان 1399 أغسطس 1979 م.