فهرس الكتاب
وقد حصلت بموجب ذلك على دخل جيد وعلى مليون حالة إجهاض وليس لدينا إحصائيات عن عدد اللقطاء في ذلك العام ونرجو لمن لديه معلومات موافاتنا بذلك حتى تكتمل لدينا الإحصائيات.
وبهذه المناسبة أذكر حادثة طريفة وقعت لأحد الشباب المثقف الذي كان يحضر للدراسات العليا في لندن .. في أوائل السبعينات .. ولم يكن ملتزمًا بالدين بل كان كغيره من الشباب المبتعث يتمتع بشبابه وحياته دون قيود .. وفي أحدى الأجازات القصيرة ذهب إلى البلاد الاسكندنافية وإلى الدينمارك .. وفي أحد المسارح هناك فوجئ بالفنانة (هكذا يسمونها بدلًا من لفظ العاهرة) وهي تخلع ثيابها قطعة قطعة حتى وقفت عارية تمامًا في وسط المسرح .. ولم يكن هذا غريبًا فقد شاهد ذلك في لندن المحافظة!! ويسمون ذلك عرض الاستربتيز .. ويعرفه كثير من السياح العرب إلى أوروبا .. ولكن ما أدهشه وأثار مكامن التقزز فيه وقلب كيان حياته بعد ذلك .. أن قامت تلك الداعرة بمقارفة الفاحشة مع كلبها الضخم أمام الناس ثم لم تلبث بعد ذلك أن طلبت من الحاضرين متحدية أن يفعلوا بها مثل ما فعل الكلب أمام الأضواء الباهرة والموسيقى الصاخبة الملعلعة .. ووجم صاحبنا وأحس بالغثيان والميل إلى القيء .. ورأى أحد الأفارقة المخمورين وهو يصعد إلى خشبة المسرح ويحاول دون جدوى أن يقلد الكلب فلم يفلح .. منذ تلك اللحظة انقلبت الموازين المهزوزة في عين صاحبنا وأصابه شرخ كبير في إيمانه بالحضارة الغربية .. وبعدها تولدت لديه القناعة الكاملة بأن هذه الألفاظ البراقة مثل الحرية والمساواة والتقدم ليست إلا سرابًا خادعًا تخفي تحته النتن والقذر ..
وعاد صاحبنا التقدمي بعد الصدمة العنيفة ليتزوج فتاة من وطنه بعد فترة طويلة من العزوبة .. وكان شرطه الوحيد أن تكون تلك الفتاة من أسرة متدينة طيبة وأن تكون محجبة وأن تكون ربة بيت ممتازة .. لم يسأل عن مالها .. لم يسأل إلا عن شيء واحد