فهرس الكتاب
حتى إذا ما حصل بينهما شقاق وأراد الرجل أن يأخذ من امرأته شيئًا مما أعطاها ولو كان قنطارًا منعه الله سبحانه وتعالى من ذلك وذكره بما كان بينهما من إفضاء بعضهم لبعض {وَكَيْفَ تَاخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} .
وهي ألفاظ كلها تشيع الدفء والمحبة والصفاء .. فليس بينهما هذا الصراع المقيت الذي لا تمل أجهزة الأعلام المختلفة من إذاعة وتليفزيون وصحافة ووسائل الإفساد من سينما ومسرح وقصة .. من تصويره وإعلانه بكافة الوسائل إذ المرأة حسب تصوير هذه الأجهزة في صراع مرير من أجل حقوقها المهضومة مع زوجها وبنيها وأبيها .. حتى تبذر بذور العداوة والبغضاء والشحناء في أقدس علاقة وأطهر صلة .. فإذا فسدت فقد سهل بعدها إفساد كل شيء .. وإذا انهارت فقد سهل بعدها أن ينهار كل شيء.
وهذه معاول الهدم تعمل أول ما تعمل في البيت المسلم الذي يشع فيه الدف والمحبة والحنان فإذا ما امتلأ هذا البيت بالشجار والنقار .. وإذا ما أثيرت المرأة على زوجها والبنت على أبيها والولد على أبويه .. سهل بعد ذلك تحطيم المجتمع بأسره.
وقد جهد الصليبيون واليهود وعملاؤهم في إفساد البيت المسلم ووجهوا جهودهم الهائلة الضخمة لإفساد المرأة على وجه الخصوص .. منذ دخل الاستعمار إلى بلاد المسلمين واحتلها عنوة .. ووصلوا جهودهم منذ افتتح ذويمر المؤتمر التبشيري عام 1908 وحث فيه زملاءه وتلامذته من القساوسة والمبشرين على أن يعلموا على إخراج المرأة المسلمة من بيتها وإفساد علاقتها بزوجها وعلاقتها بأبيها وبنيها .. وأوضح لهم أن أقصر السبل لابعاد المسلمين عن إسلامهم هو إفساد المرأة .. وشرح لهم فوائد المدارس والكليات التي يفتتحونها وخاصة مدارس البنات التي يشرف عليها القساوسة .. وضرب لذلك مثلًا بكلية البنات الأمريكية في القاهرة واسطنبول والجامعة الأمريكية في بيروت والقاهرة .. والليسيه والبون باستير والمارديرديه وغيرها من المدارس التي انتشرت في بلاد