فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 217

الاختلاف على مستوى النطفة:

وإذا سرنا في سلم الفروق وارتفعنا إلى مستوى الخلايا التناسلية سنجد الفرق شاسعًا والبون هائلًا بين الحيوانات المنوية (نطفة الرجل) وبين البويضة (نطفة المرأة) .

تفرز الخصية مئات الملايين من الحيوانات المنوية في كل قذفة مني بينما يفرز المبيض بويضة واحدة في الشهر. فاحصة لخصائص الحيوان المنوي الذي يقاس بالميكرون (واحد على مليون من المليمتر) تجعلنا نوقن بأنه يجسد خصائص الرجولة. بينما نرى البويضة تجسد خصائص الأنوثة فالحيوان المنوي له رأس مدبب وعليه قلنسوة مصفحة وله ذيل طويل وهو سريع الحركة قوي الشكيمة لا يقر له قرار حتى يصل إلى هدفه أو يموت. بينما البويضة كبيرة الحجم (5/ 1 ميليمتر) وتعتبر أكبر خلية في جسم الإنسان الذي يحتوي على ستين مليون مليون خلية. وهي هادئة ساكنة تسير بدلال وتتهادى باختيار وعليها تاج مشع يدعو الراغبين إليها وهي في مكانها لا تبرحه ولا تفارقه، فإن أتاها زوجها وإلا ماتت في مكانها ثم قذفها الرحم مع دم الطمث. وإذا دققنا النظر في الفطرة في قطرة صغيرة من مني الرجل تحت المجهر لهالنا ما نرى .. مئات الملايين من الحيوانات المنوية تمخر عباب بحر المني المتلاطم وهي تضرب بأذيالها لتجري في طريقها الشاق الطويل الوعر المحفوف بالمفاوز والمخاطر حتى تصل إلى البويضة، وفي أثناء هذه الرحلة الشاقة الهادرة تموت ملايين الحيوانات المنوية ولا يصل إلى البويضة إلا بضع مئات.

وهناك على ذلك الجدار تقف هذه الحيوانات تنتظر أن يؤذن لها بالدخول وتتحرك يد القدرة الآلهية المبدعة فتبرز كوة في جدار البويضة أمام حيوان منوي قد اختارته الإرادة الآلهية ليلقح تلك الدرة المكنونة .. ويلج الحيوان المنوي سريعًا إلى هذه الكوة والفرجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت