مقدمة الطبعة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده القائل {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [1] والقائل {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} [2] وهو سبحانه وتعالى الذي جعل الزوجية أساسًا لنظام هذا الكون وعمارته .. فجعل البروتون الموجب في الذرة يختلف في سلوكه وحركته عن الإليكترون السالب .. وجعل هذا الاختلاف سببًا للتجاذب والترابط .. ولولا ذلك لا نفرط عقد الذرة وتفكك كيانها. وفي الكهرباء سالب وموجب .. والشحنة السالبة لا تلتقي إلا بشحنة موجبة حتى ينطلق التيار لأن الشحنات المتشابهة المتماثلة تتنافر ولا تتجاذب .. فإذا ارتفعنا إلى النبات وجدنا الأنثى تميل إلى الذكر .. سواء كان جهاز الذكورة والأنوثة مستقلين تمام الاستقلال كما في النخلة أو موجودين في نفس الشجرة كما في كثير من النباتات والأعشاب. ولابد من إيجاد الثمرة من أن يلقح الطلع (وهو جهاز الذكورة في النبات) متاع الزهرة (وهو جهاز الأنوثة في النبات) بواسطة حبوب اللقاح.
وكذلك في الحيوانات والحشرات يلتقي الذكر بالأنثى مع اختلاف التكوين ولا يلتقي الذكر بالذكر ولا الأنثى بالأنثى لقاءًا مثمرًا مفيدًا .. بل إن اختلاف الذكورة عن الأنوثة هو الباعث على الجاذبية بينهما .. و {سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ} [3] .
(1) الذريات:49
(2) الروم: من الآية21
(3) يّس:36