وفي الأربعينات تولى رئاسة تحرير مجلة (الفكر الجديد) لصاحبها محمد حلمي المنياوي ، ولقد بدت في هذه المجلة نزعة سيد قطب العدائية للملك فاروق ، وقد كان مجاهرا في نقده اللاذع حتى دس إليه فاروق من يطلق عليه النار ، فأخطأه الرصاص ، ولقد صدر من المجلة ستة أعداد صودر عددان منها ثم اضطرت الحكومة لإغلاقها بعد ستة أعداد.
ولقد تتلمذ الأستاذ سيد قطب أدبيا على يد العقاد ، وكان يتردد على طه حسين ، وحمل لواء المعارضة للأستاذ الكبير مصطفى صادق الرافعي ، وكان هجومه على الرافعي عنيفا حتى أن الرافعي لم ينج منه بعد موته فلقد نقد الرافعي إثر موته نقدا لاذعا فقام علي الطنطاوي يدافع عن الرافعي فقابله الأستاذ سيد برد مقذع حاد.
ولقد كتب في أوائل الأربعينات كتابيه الشهيرين: التصوير الفني في القرآن ، وقد أهداه إلى أمه ، ومشاهد القيامة في القرآن وأهداه إلى روح أبيه ، وكم كانت دهشة القراء عندما وجدوا أن الكتابين يخلوان من البسملة ، إذ لم يكن سيد قد اتجه الوجهة الإسلامية بعد .
بعض ملامحه وصفاته الشخصية:
1-الصدق.
إن من أبرز الصفات في نفسية سيد قطب الصدق ، وهذه الصفة طبعت كتابته كلها بالوضوح ، مما جعل تعامله مع الساسة يكاد يكون مستحيلا ، ولقد كان هذا الخط بارزا في جاهليته وإسلامه ، ففي عهد فاروق كان الكتاب يعبون من سؤره ويخطبون وده بتذليل رخيص ويتزلفون حتى يستطيعوا الانكباب على أقدامه علهم ينالوا من الحطام ، أما سيد قطب فلقد كان رغم فقره أبيا صادقا ، ففي زواج فاروق ، وفي أعياد ميلاده ترى المقالات التي تزحم بها الصحف بأقلام الكتاب إلا سيد فإنك تفتقد اسمه بين هذه القطعان.
وتلمح هذا الصدق من خلال عباراته ، فلقد كتب في مجلة مصر الفتاه الاشتراكية تحت عنوان كبير (رعاياك يا مولاي) وأظهر صورا من الترف الفاجر وفي المقابل صور من البؤس والفاقة.