عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة أشياء: من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له". عون المعبود شرح سنن أبي داود
( انقطع عنه عمله ) : أي فائدة عمله وتجديد ثوابه
( إلا من ثلاثة أشياء ) : فإن ثوابها لا ينقطع بل هو دائم متصل النفع
( من صدقة جارية ) : كالأوقاف . ولفظ مسلم"إلا من صدقة"
قال الطيبي: وهو بدل من قوله"إلا من ثلاث"أي ينقطع ثواب عمله من كل شيء ولا ينقطع ثوابه من هذه الثلاث .
( أو علم ينتفع به ) : كتعليم وتصنيف . قال التاج السبكي: والتصنيف أقوى لطول بقائه على ممر الزمان
( أو ولد صالح يدعو له ) : قال ابن الملك: قيد بالصالح لأن الأجر لا يحصل من غيره انتهى .
وقال ابن حجر المكي: المراد من الصالح المؤمن .
قال المناوي: وفائدة تقييده بالولد مع أن دعاء غيره ينفعه تحريض الولد على الدعاء .
وورد في أحاديث أخر زيادة على الثلاثة وتتبعها السيوطي فبلغت أحد عشر ونظمها في قوله:
إذا مات ابن آدم ليس يجري عليه من فعال غير عشر
علوم بثها ودعاء نجل وغرس النخل والصدقات تجري
وراثة مصحف ورباط ثغر وحفر البئر أو إجراء نهر
وبيت للغريب بناه يأوي إليه أو بناه محل ذكر
وتعليم لقرآن كريم فخذها من أحاديث بحصر
وسبقه إلى ذلك ابن العماد فعدها ثلاثة عشر وسرد أحاديثها , والكل راجع إلى هذه الثلاث انتهى .
وقال النووي في شرح مسلم في باب بيان أن الإسناد من الدين أن الصدقة تصل إلى الميت وينتفع بها بلا خلاف بين المسلمين وهذا هو الصواب ,
وأما ما حكاه الماوردي من أن الميت لا يلحقه بعد موته ثواب فهو مذهب باطل وخطأ بين مخالف لنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأئمة فلا التفات إليه ولا تعريج عليه انتهى .
وأيضا قال النووي في موضع آخر: وفي الحديث أن الدعاء يصل ثوابه إلى الميت وكذلك الصدقة وهما مجمع عليهما انتهى .