فهرس الكتاب
تنفتح هذه الشعيرات عند قممها المدببة بمجرد ملامستها لجسم الإنسان وتفرغ فيه محتوياتها مسببة إحساسًا بالحرق وحك الجلد. الإحساس بالحرق سببه وخزات الشعيرة ومادة الهستامين المحقونة، إلا أن وخزات الشعيرة لها التأثير الأكبر. يعانى الإنسان الألم الشديد عند محاولته اقتلاع نبات الحريق بيده دون لبس قفاز مناسب، أو عند السير حافيًا في حقل يسوده الحريق. لذلك كثيرًا ما يشبه الإنسان أبناءه أو أبناء جيرانه المشاكسين له بأنهم " كمشة حريق " أو "زريعة حريق" معبرًا على أنهم عديمو الفائدة ولا يجنى من ورائهم إلا الضرر والألم! رغم ذلك فإن لنبات الحريق قيمة كبيرة كنبات مغذ وطبي ومنظف، وفي نفس الوقت كعلف جيد للأبقار. وفي هذه السطور سألقي الضوء على أهمية هذا النبات المشهور ضرره والمغمور نفعه لتعم الفائدة.
استعمل القدماء الحريق خارجيًا لإعادة نشاط الشفاه المشلولة، وداخليًا لعلاج نفث الدم من الرئة وأنواع النزيف الأخرى، هذه الاستعمالات استمرت حتى وقتنا الحاضر. ويُقال أن الجنود الرومان في عهد يوليوس قيصر أدخلوا الحريق الروماني إلى بريطانيا لاعتقادهم أنهم سيحتاجون إلى ضرب أنفسهم به ليحصلوا على الدفء. وحتى وقت قريب كان الضرب بالحريق أو "التقريص" علاجًا شعبيًا نموذجيًا لالتهاب المفاصل والروماتزم.
يضم جنس الحريق أو القريص (Urtica) عدة أنواع أهمها في ليبيا U.urens والحريق الروماني أو الحريق الإيطالي (U.Pilulifera) . النوع الأول ينمو في الحقول وهو أصغر من النوع الثاني وقليل الشعيرات اللاسعة، وينتشر بشكل واسع في ليبيا. وينمو النوع الثاني في الأماكن الغنية بالذبال ويتميز بشعيرات لاسعة قوية وأوراق خضراء داكنة مثلثة الشكل، أكبر حجمًا من أوراق الحريق الصغير. . Dioica) وهو الأكثر استعمالا فيها، وهذا النوع نادر الوجود في بلادنا.