أما المكارمة فقد لخص العلماء حالهم بأخصر عبارة فقالوا:"دعاتهم زنادقة وعوامهم رافضة"، دعاتهم زنادقة إذ اتخذوا موالات آل البيت ستارًا لبث سمومهم الإلحادية، إذ ألحدوا في أسماء الله وصفاته وجحدوا أن يكون الله خالقًا- تعالى الله عما يقولون- ولما كان هذا الإلحاد لا تقبله أصحاب الفطر السليمة صبغوا مقولاتهم بصبغة فلسفية معقدة صعبة مستقاة من الفلسفة الافلاطونية والفيثاغورية ملبسين دينهم لباس الكتمان والألغاز الذي لا يصل إليه كل أحد إذ أن المكرمي أدخل في عقول أتباعه مبدأ التسليم بدون حجة، لأن عقولهم لا تقدر على إدراك العلم المكنون الذي يخفيه، فكان العامة متبعين له عن جهل في دينهم متأثرين بما أظهره من موالاة آل البيت وزهد في الدنيا مزعوم، وما أوعدهم من صكوك الغفران ودخول الجنان، فكانوا كأسراب القطا متبعين له بدون إعمال فكر، بل كانوا كالفراش يتهافتون على النار متخذين دين الرافضة منهجًا في العبادة، إذ أقرب القرب عندهم تلحيس الركب، وسب الأصحاب، والتوسل الشركي بأصحاب القبور، والتمرغ عند عتباتهم، في غفلة عجيبة، ولسان حالهم يقول: {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} ، وزاد الطين بلة أن جعل المكرمي تقديسه مرتبط بمشايخ القبائل فالطعن فيه طعن في القبيلة، والكلام فيه كلام في العرض. فأصبحت الحمية حمية جاهلية للعشيرة والقبيلة:
وهل أنا إلا من غزية إن غوت غويت ... وإن ترشد غزية ارشد
لذا كانت هذه الرسالة موضحة وكاشفة حقائق دعاة المكارمة بالحجة والبرهان والنقل الصحيح من كتبهم {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة} سالكة طريق الدعاة الأول حيث قال لهم الناس {لم تعظون قومًا الله مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون} .