فهرس الكتاب
ص -80- فصل: مناكحة بني تغلب وحكم ذبائحهم
وأما مناكحتهم وحل ذبائحهم ففيها قولان للصحابة وهما روايتان عن الإمام أحمد: إحداهما: لا تحل وهو قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه والشافعي رحمه الله وطرد الشافعي المنع في ذبائح العرب من أهل الكتاب كلهم.
واختلف في مأخذ هذا القول فقالت طائفة لم يتحقق دخولهم في الدين قبل التبديل فلا يثبت لهم حكم أهل الكتاب وهذا المأخذ جار على أصل الشافعي وقد عرفت ما فيه. وقالت طائفة أخرى إنهم لم يدينوا بدين أهل الكتاب بل انتسبوا إليه ولم يتمسكوا به عملا وهذا مأخذ علي بن أبي طالب رضي الله عنه فإنه قال: إنهم لم يتمسكوا من دينهم إلا بشرب الخمر. وهذا المأخذ أصح وأفقه.
والقول الثاني: أنه تحل مناكحتهم وذبائحهم وهذا هو الصحيح عن أحمد رواه عنه الجماعة وهو آخر الروايتين عنه. قال: إبراهيم بن الحارث: وكان آخر قوله أنه لا يرى بذبائحهم بأسا وهذا قول ابن عباس رضي الله عنهما وروي نحوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبه قال الحسن والنخعي والشعبي وعطاء الخراساني والحكم وحماد واسحاق وأبو حنيفة وأصحابه.
وقال الأثرم: وما علمت أحدا كرهه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا عليا رضي الله عنه وذلك لدخولهم في عموم قوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} وقوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} ولأنهم أهل الكتاب يقرون على دينهم ببذل المال فتحل ذبائحم ونسائهم كبني إسرائيل.