فهرس الكتاب
ص -83- أصحابه في حكمهم فقال: بعضهم يقرون بالجزية وقال: بعضهم لا يقرون بها؛ وقال: أبو إسحاق المروزي لم يكن الشافعي يعرف حقيقة أمر دينهم فتوقف في ذلك ثم بان له أنهم من جملة أهل الكتاب فرجع إلى ذلك وألحقهم بهم.
وهذا الذي قال:ه المروزي هو الصواب المقطوع به وغلط من قال: لا يقرون بالجزية ويقر المجوس بها لأن لهم شبهة كتاب وهذا من العجب أن يقر قوم يعبدون النار ويعتقدون أن للعالم إلهين اثنين النور والظلمة ولا يؤمنون ببعث ولا نشور ولا أن الله يبعث من في القبور ويرون نكاح الأمهات والبنات ولا يؤمنون برسول ولا يحرمون شيئا مما يحرمه الأنبياء ولا يقر السامرة بالجزية مع أنهم يؤمنون بموسى والتوراة ويدينون بها ويؤمنون بالمعاد والجنة والنار ويصلون صلاة اليهود ويصومون صومهم ويستنون بسنتهم ويقرؤون التوراة ويحرمون ما يحرمه اليهود في التوراة ولا يخالفون اليهود في التوراة ولا في موسى وإن خالفوهم في الإيمان بالرسل فإن السامرة لا يؤمنون بنبي غير موسى وهارون ويوشع وإبراهيم فقط ويخالفونهم في القبلة فاليهود تصلي إلى بيت المقدس والسامرة تصلي إلى جبل عزون ببلد نابلوس وتزعم أنها القبلة التي أمر الله موسى أن يستقبلها وأنهم أصابوها وأخطأتها اليهود وأن الله أمر داود أن يبني بيت المقدس بجبل نابلوس وهو عندهم الطور الذي كلم الله عليه موسى فخالفه داود وبناه بإيليا فتعدى وظلم بذلك.
ولغتهم قريبة من لغة اليهود وليست بها وهم فرق كثيرة تشعبت عن فرقتين دوسانية وكوسانية. فالكوسانية تقر بالمعاد وحشر الأجساد والجنة والنار والدوسانية تزعم أن الثواب والعقاب في الدنيا وبينهما اختلاف في كثير من الأحكام.
وهذه الأمة من أقل الأمم في الأرض وأحمقها وأشدها مجانبة للأمم وأعظمها آصارا وأغلالا. وإذا أردت معرفة نسبتهم إلى اليهود فهم فيهم كالرافضة في المسلمين وهذه الأمة لم تحدث في الإسلام بل هي أمة موجودة قبل الإسلام وقبل