فهرس الكتاب
ص -87- عن روحاني جزئي. ومنها مدبرات الآثار العلوية الظاهرة في الجو كالمطر والثلوج والبرد والرياح والصواعق والشهب والرعد والبرق والسحاب والآثار السفلية كالزلازل والمياه وغيرها.
قالوا: ومدبرات هادية سارية في جميع الكائنات حتى لا يرى بوجودها خال عن قوة وهداية بحسب قبوله واستعداده. وأما أحوال الروحانيات من الروح والريحان والنعمة واللذة والراحة والبهجة والفرح والسرور في جوار رب الأرباب فمما لا يخطر على قلب بشر طعامهم وشرابهم التسبيح والتقديس والتهليل والتمجيد وأنسهم بذكر الله تعالى وطاعته فهم بين قائم وراكع وساجد وقاعد لا يريد تبديل حالته التي هو فيها بغيرها إذ لذته وبهجته وسروره فيما هو فيه.
قالوا: والروحانيات مبادئ الموجودات ومواد الأرواح والمبادئ أشرف ذاتا وأسبق وجودا وأعلى رتبة من سائر الموجودات التي حصلت بتوسطها فعالمها عالم الكمال والمبدأ منها والمعاد إليها والمصدر عنها والمرجع إليها والأرواح لها نزلت من عالمها حتى اتصلت بالأبدان وتوسخت بأوضار الأجسام ثم تطهرت عنها بالأخلاق الزكية والأعمال المرضية حتى انفصلت عنها فصعدت إلى عالمها الأول فالنزول هو النشأة الأولى والصعود هو النشأة الأخرى.
قالوا: وطريقنا في التوسل إلى حضرة القدس ظاهر وشرعنا معقول فإن قدامانا من الزمان الأول لما أرادوا الوسيلة عملوا أشخاصا في مقابلة الهياكل العلوية على نسب وإضافات وأحوال وأوقات مخصوصة وأوجبوا على من يتقرب بها إلى ما يقابلها من العلويات لباسا وبخورا وأدعية مخصوصة وعزائم يقربونها إلى رب الأرباب ومسبب الأسباب وتلقينا ذلك عن مرعاد يموت وهرمس.
فهذا بعض ما نقله أرباب المقال:ات عن دين الصابئة وهو بحسب ما وصل إليهم وإلا فهذه الأمة فيهم المؤمن بالله وأسمائه وصفاته وملائكته ورسله واليوم الآخر وفيهم الكافر وفيهم الآخذ من دين الرسل بما وافق عقولهم واستحسنوه فدانوا به ورضوه لأنفسهم. وعقد أمرهم أنهم