فهرس الكتاب
ص -113- فكأن عمر رضي الله عنه لم يثبت لرقيقهم أحكام الرقيق التي تثبت لرقيق المسلم وعلم أنهم يبيع بعضهم بعضا وذلك لا يثبت الرق في الحقيقة فمنع المسلم من شرائه احتياطا ولم يسقط الجزية عن رقبته وألزمها من ادعى أنه رقيقه وهذا من أدق النظر وألطف الفقه وقد وافقه على ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكره للمسلم شراءهم، وقال: سعيد كان قتادة يكره أن يشترى من رقيقهم شيء إلا ما كان من غير بلادهم زنجيا أو حبشيا أو خراسانيا لا يبيع بعضهم بعضا.
قلت: وهذه مسألة قد عم بها الإسلام ووقع السؤال عنها مرارا وهي بيع الكفار أولادهم للمسلمين هل يملكهم المسلمون بذلك ويحل استخدامهم. فإن كانوا أهل حرب جاز الشراء منهم وملك المشتري الأولاد لأنه يجوز ملكهم بالسبي والرق فيجوز بالشراء وإن كانوا ذمة تحت الجزية لم يجز اشتراء أولادهم ولا يملكهم المشتري لأنهم ملتزمون لجريان أحكام الإسلام عليهم وذلك ينافي حكم الإسلام وإن كانوا أهل هدنة لم تجر عليهم أحكام الإسلام فهل يجوز شراء أولادهم منهم فيه وجهان والجواز أظهر فإنهم لم يلتزموا أحكام الإسلام ومن منع الشراء منهم قال: قد أمنوا بالهدنة من السبي وهذا في حكم السبي والفرق بينهما ظاهر والله أعلم.