فهرس الكتاب
ص -115- وإنما كرهها الكارهون من جهتين:
إحداهما: أنها فيء للمسلمين، والأخرى أن الخراج صغار وكلاهما داخل في حديثي عمر اللذين ذكرناهما أحدهما قوله ولا يقرن أحدكم بالصغار بعد إذ نجاه الله منه ووافقه على ذلك ابن مسعود وابن عباس وعبد الله بن عمرو وقبيصة بن ذؤيب وميمون بن مهران ومسلم بن مشكم في هذه الأحاديث التي ذكرناها
ومذهبه في الفيء قوله لعتبة بن فرقد حين اشترى الأرض هؤلاء أهلها يعني المهاجرين والأنصار ووافقه على ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: علي لدهقان أسلم على عهده أما أنت فلا جزية عليك وأما أرضك فلنا .
قلت: قوله لا جزية عليك يريد قد سقط عنك خراج رأسك وهو الجزية بإسلامك وهذا يدل على أن الإسلام لا يسقط الخراج المضروب على الأرض فإن شاء المسلم أن يقيم بها أقام بها وإن شاء نزل عنها فسلمها إلى ذمي بالخراج فإذا كانت الأرض خراجية ثم أسلم أقرت في يده بالخراج وهو إجارة حكمها حكم سائر الإجارات.
الفرق بين الخراج والإجارة
والخراج وإن شارك الإجارة في شيء فبينهما فروق عديدة منها أن الإجارة مؤقتة والخراج غير مؤقت ومنها أنه لا يكره استئجار المسلم لأرض الفيء ويكره دخوله فيها بالخراج كما فعل ابن مسعود قال: أبو عبيد وأخبرني يحيى بن بكير عن مالك بن أنس أن رأيه كان هذا قال: كل أرض افتتحت عنوة فهي فيء للمسلمين وأخبرني هو أو غيره عن مالك أنه كان ينكر على الليث بن سعد دخوله فيما دخل فيه من أرض مصر قال: أبو عبيد وحدثني سعيد بن عفير عن ابن لهيعة ونافع بن يزيد وكان من خيارهم وأظنه قال: ويحيى بن أيوب وشيوخهم أنهم كانوا ينكرون ذلك على الليث أيضا. قال: أبو عبيد وإنما دخل فيها الليث لأن مصر كانت عنده صلحا وكان يحدثه عن يزيد بن أبي حبيب فلذلك استجاز الدخول فيها كذلك حدثني عبد الله بن صالح وابن أبي مريم وغيرهما. وحرمها آخرون لأنها كانت عندهم عنوة قال: أبو عبيد وكان أبو إسحاق الفزاري يكره