فهرس الكتاب
ص -116- قال: أبو عبيد ومع هذا كله أنه قد سهل في الدخول في أرض الخراج أئمة يقتدى بهم ولم يشترطوا عنوة ولا صلحا منهم من الصحابة عبد الله بن مسعود ومن التابعين محمد بن سيرين وعمر بن عبدالعزيز وكان ذلك رأي سفيان الثوري فيما يحكى عنه. فأما حديث ابن مسعود فإن حجاجا حدثني عن شعبة عن أبي التياح
عن رجل من طيء حسبته قال: عن أبيه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التبقر في الأهل والمال1 قال: ثم قال: عبد الله فكيف بمال براذان وبكذا وبكذا. قال: أبو عبيد التبقر التوسع في المال وغيره وإنما هو مأخوذ من بقرت الشيء أي وسعته. وذكر عن ابن سيرين أنه كانت له أرض من أرض الخراج فكان. يعطيها بالثلث والربع . وذكر عن عمر بن عبدالعزيز أنه أعطى أرضها بجزيتها من أرض السواد.
قال: أبو عبيد وكان عمر بن عبدالعزيز يتأول بالرخصة في أرض الخراج أن الجزية التي قال: الله {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} إنما هي على الرؤوس لا على الأرض. حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن عمر بن عبدالعزيز قال: إنما الجزية على الرؤوس وليس على الأرض جزية.
قال: فالداخل في أرض الخراج ليس بداخل في هذه الآية والذي يروى عن سفيان أنه قال: إذا أقر الإمام أهل العنوة في أرضهم توارثوها. وتبايعوها فهذا يبين لك أن رأيه الرخصة فيها. قال: فالعلماء قد اختلفوا في أرض الخراج قديما وحديثا وكلهم إمام إلا أن أهل الكراهة أكثر والحجة في مذهبهم أبين، وقد احتج قوم من أهل الرخصة بإقطاع عثمان من أقطع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالسواد.
قال:2 وإنما كان اختلافهم في الأرض المغلة التي يلزمها الخراج من ذوات المزارع والشجر فأما المساكن والدور بأرض السواد فما علمنا أحدا كره شراءها وحيازتها وسكناها وقد اقتسمت الكوفة خططا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو أذن في ذلك ونزلها من