فهرس الكتاب
ص -126- قلت: هو سلسلة كان يعترض بها على النهر تمنع السفن من المضي حتى تؤخذ منهم الصدقة وكان مكانها يسمى السلسلة وأقام بها مسروق زمانا يقصر الصلاة كان عاملا لزياد وكان أبو وائل معه فما رأيت أميرا قط كان أعف منه ما كان يصيب شيئا إلا ما دخله.
وقيل للشعبي: كيف خرج مسروق من عمله قال: ألم تروا إلى الثوب يبعث به إلي القصار فيجيد غسله فكذلك خرج من عمله.
قال أبو عبيد: وكان المكس له أصل في الجاهلية يفعله ملوك العرب والعجم جميعا فكانت سنتهم أن يأخذوا من التجار عشر أموالهم إذا مروا بها عليهم يبين ذلك ما في كتب النبي صلى الله عليه وسلم لمن كتب من أهل الأمصار مثل ثقيف والبحرين ودومة الجندل وغيرهم ممن أسلم أنهم لا يحشرون ولا يعشرون فعلمنا بهذا أنه كان من سنة الجاهلية مع أحاديث فيه كثيرة.
فأبطل الله تعالى ذلك برسوله صلى الله عليه وسلم وبالإسلام وجاءت فريضة الزكاة بربع العشر من كل مئتي درهم خمسة فمن أخذها منهم على وجهها فليس بعاشر لأنه لم يأخذ العشر إنما أخذ ربعه، وهو مفسر في الحديث الذي يحدثونه عن عطاء بن السائب عن حرب بن عبيدالله الثقفي عن جده أبي أمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ليس على المسلمين عشور إنما العشور على اليهود والنصارى".
قلت: وفي المسند وسنن أبي داود عن رجل من بني تغلب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ليس على المسلمين عشور إنما العشور على اليهود والنصارى"..قال أبو عبيد: فالعاشر الذي يأخذ الصدقة بغير حقها كما جاء في الحديث مرفوعا وقد تقدم .وكذلك وجه حديث ابن عمر لم يأخذ العشور إنما أراد هذا ولم يرد الزكاة وكيف ينكر ذلك وقد كان عمر وغيره من الخلفاء يأخذونه عند الأعطية وكان رأي ابن عمر دفعها إليهم. وكذلك حديث زياد بن حدير:"ما كنا نعشر مسلما ولا معاهدا"إنما أراد أنا كنا نأخذ من المسلمين ربع العشر ومن أهل الذمة نصف العشر.
قال1: وكان مذهب عمر فيما وضع