فهرس الكتاب
ص -139- وقت يوقت. وعلى ذلك صولحوا ؟ قالوا: فكذلك ما مروا به من التجارات يؤخذ من قليلها وكثيرها.
وأما سفيان في توقيته بالمئة فإنه لما رأى أن الموظف على أهل الذمة هو الضعف مما على المسلمين في كل مئتين عشرة جعل فرع المال على حسب أصله فأوجب عليهم في المئة خمسة كما يجب عليهم في المئتين عشرة ليوافق الحكم بعضه بعضا وأسقط ما دون المئة كما عفي للمسلمين عما دون المئتين فصارت المئة للذمي كالمئتين للمسلمين فهذا رأيه في أهل الذمة. ولست أدري ما وقت في أهل الحرب غير أنه ينبغي أن يكون في قوله: إذا مر أحدكم بخمسين درهما وجب عليه فيها العشر.
قال أبو عبيد: وقول سفيان هو عندي أعدل هذه الأقوال وأشبهها بالذي أراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع أن عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى قد فسر ذلك في كتابه إلى زريق بن حيان الذي ذكرناه أنه كتب إليه من مر بك من أهل الذمة فخذ مما يديرون في التجارات من كل عشرين دينارا دينارا فما نقص فبحساب ذلك حتى يبلغ عشرة دنانير فإن نقصت ثلث دينار فلا تأخذ منه شيئا. قال أبو عبيد: فعشرة دنانير إنما هي معدولة بمئة درهم في الزكاة وهي عندنا تأويل حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع تفسير عمر بن عبدالعزيز ولا يوجد في هذا مفسر هو أعلم منه وهو قول سفيان، قال: فهذا ما جاء في توقيت أداء ما تجب فيه الحقوق من أموال أهل الذمة والحرب.
وأما قولهم في الذمي إذا ادعى أن عليه دينا واختيار سفيان وأهل العراق أن يقبل منه وقول مالك وأهل الحجاز إنه لا يقبل منه وإن أقام البينة على دعواه فإن الذي أختار من ذلك قول بين القولين. فأقول إن كان له شهود من المسلمين على دينه قبل ذلك منه ولم يكن على ماله سبيل لأن الدين حق قد وجب لربه عليه وهو أولى به من الجزية لأنها وإن كانت حقا للمسلمين في عنقه فإنه ليس يحصي أهل هذا الحق فيقدر على قسم مال الذمي بينهم وبين هذا الغريم بالحصص ولا يعلم كم يؤخذ منه وقد