الصفحة 199 من 915

ص -140- بالدعوى وليس بمؤتمن في ذلك كما يؤتمن المسلمون على زكواتهم في الصامت إنما هذا فيء وحكمه غير حكم الصدقة.

وأما اختلافهم في ممره على العاشر مرارا في السنة وقول أهل العراق وسفيان فيه إنه لا يؤخذ منه إلا مرة واحدة وقول مالك وأهل الحجاز: إنه يؤخذ منه كلما مر وإن كان ذلك في السنة مرارا إذا كان اختلافه من مصر إلى آخر سواه فإن الرواية في هذا للإمامين عمر بن الخطاب وعمر بن عبدالعزيز فقد كفينا النظر فيه.

حدثنا محمد بن كثير عن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن زياد بن حدير: أن أباه كان يأخذ من نصراني في كل سنة مرتين فأتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين إن عاملك يأخذ مني العشر في السنة مرتين فقال عمر رضي الله عنه: ليس ذلك له إنما له في كل سنة مرة ثم أتاه فقال: هو الشيخ النصراني فقال: عمر رضي الله عنه وأنا الشيخ الحنيف قد كتبت لك في حاجتك.

حدثنا يزيد عن جرير بن حازم قال: قرأت كتاب عمر بن عبدالعزيز إلى عدي بن أرطأة أن تأخذ العشور ثم تكتب بما تأخذ منهم البراءة فلا تأخذ منهم من ذلك المال ولا من ربحه زكاة سنة واحدة وتأخذ من غير ذلك المال إن مر به.

قال أبو عبيد: فحديث عمر هذا هو عدل بين قول أهل الحجاز وقول أهل العراق أنه إن كان المال التالي هو الذي مر به بعينه في المرة الأولى لم يؤخذ منه تلك السنة ولا من ربحه أكثر من مرة لأن الحق الذي قد لزمه فيه قد قضاه فلا يقضى حق واحد من مال واحد مرتين وإن مر بمال سواه أخذ منه وإن جدد ذلك في كل عام مرارا إذ كان قد عاد إلى بلاده ثم أقبل بمال سوى المال الأول لأن المال الأول لا يجزئ عن

الآخر ولا يكون في هذا أحسن حالا من المسلم ألا ترى أنه لو مر بمال لم يؤد زكاته أخذت منه الصدقة ثم إن مر بمال آخر في عامه ذلك لم يكن أخذت منه الزكاة أنها تؤخذ منه من ماله هذا أيضا لأن الصدقة لا تكون قاضية عن المال الآخر فهذا قدر ما في أهل الذمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت