الصفحة 206 من 915

ص -144- عمر. قال: أبو معاوية: قال: الأعمش: فكانوا يقولون لو كان في نفسه عليه شيء لاغتنم هذا !

قلت: وهذا يدل على أن حديث علي رضي الله عنه الذي ذكرناه قبل غير محفوظ فإنه لو كان عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بإخراج أهل نجران من جزيرة العرب لم يعتذر بأن عمر قد فعل ذلك وكان رشيد الأمر أو لعله نسي الحديث أو أحال على عمر رضي الله عنه قطعا لمنازعتهم وطلبهم.

فإن قيل: فأهل نجران كان النبي صلى الله عليه وسلم قد صالحهم وكتب لهم كتاب أمن على أرضهم وأنفسهم وأموالهم فكيف استجاز عمر رضي الله عنه إخراجهم؟

قيل: قد قال أبو عبيد: إنما نرى عمر قد استجاز إخراج أهل نجران وهم أهل صلح لحديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم فيهم خاصة يحدثونه عن إبراهيم بن ميمون مولى آل سمرة عن ابن سمرة عن أبيه عن أبي عبيدة بن الجراح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان آخر ما تكلم به أن قال:"أخرجوا اليهود من الحجاز وأخرجوا أهل نجران من جزيرة العرب"

فإن قيل: زدتم الأمر إشكالا فكيف أمر بإخراجهم وقد عقد معهم الصلح؟.

قيل: الصلح كان معهم بشروط فلم يفوا بها فأمر بإخراجهم. قال أبو عبيد وإنما نراه قال: ذلك لنكث كان منهم أو لأمر أحدثوه بعد الصلح. قال: وذلك بين في كتاب كتبه عمر رضي الله عنه إليهم قبل إجلائه إياهم منها. حدثنا ابن أبي زائدة عن ابن عون قال: قال: لي محمد بن سيرين انظر كتابا قرأته عند فلان بن جبير فكلم فيه زياد بن جبير قال: فكلمته فأعطاني فإذا في الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم من عمر أمير المؤمنين إلى أهل رعاش كلهم سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإنكم زعمتم أنكم مسلمون ثم ارتددتم بعد وإنه من يتب.منكم ويصلح لا يضره ارتداده ونصاحبه صحبة حسنة فادكروا ولا تهلكوا وليبشر من أسلم منكم فإن أبى إلا النصرانية فإن ذمتي بريئة ممن وجدناه بعد عشر تبقى من شهر الصوم من النصارى بنجران. أما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت