فهرس الكتاب
ص -145- وقال الشيخ في المغني: فأما إخراج أهل نجران منها فلأن النبي صلى الله عليه وسلم صالحهم على ترك الربا فنقضوا عهده.
فإن قيل: فرسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقر أهل خيبر بها إلى أن قبضه الله وهي من جزيرة العرب وأصرح من هذا أنه مات ودرعه مرهونة عند يهودي بالمدينة على ثلاثين صاعا من شعير أخذه لأهله.
قيل: أما إقرار أهل خيبر فإنه لم يقرهم إقرارا لازما بل قال: نقركم ما شئنا وهذا صريح في أنه يجوز للإمام أن يجعل عقد الصلح جائزا من جهته متى شاء نقضه بعد أن ينبذ إليهم على سواء فلما أحدثوا ونكثوا أجلاهم عمر رضي الله عنه. فروى البخاري في صحيحه1 عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه لما فدع2 أهل خيبر عبد الله ابن عمر قام عمر خطيبا فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عامل يهود خيبر على أموالهم وقال: نقركم ما أقركم الله تعالى وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هناك فعدي عليه من الليل ففدعت يداه ورجلاه وليس لنا هناك عدو غيرهم هم عدونا وتهمتنا وقد رأيت إجلاءهم. فلما أجمع عمر رضي الله عنه على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق فقال: يا أمير المؤمنين أتخرجنا وقد أقرنا محمد وعاملنا على الأموال وشرط ذلك لنا فقال: عمر رضي الله عنه أظننت أني نسيت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كيف بك إذا خرجت من خيبر تعدو بك.قلوصك ليلة بعد ليلة"فقال: كانت هذه هزيلة من أبي القاسم فقال: كذبت يا عدو الله قال: فأجلاهم عمر رضي الله عنه وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالا وإبلا وعروضا من أقتاب وحبال وغير ذلك.
وفي صحيحه أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر فقاتلهم حتى ألجأهم إلى قصرهم وغلبهم على الأرض والزرع والنخل فصالحوه على أن يجلوا منها ولهم ما حملت ركابهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء والحلقة - وهي السلاح - ويخرجون منها واشترط عليهم ألا يكتموا ولا