الصفحة 212 من 915

ص -147- اليهودي المرتهن الظاهر أنه من أهل العهد قدم المدينة بطعام أو كان ممن لم يحارب فبقي على أمانه فالله أعلم.

فهذا أصل إجلاء الكفار من أرض الحجاز ثم اختلف الفقهاء بعد ذلك قال: مالك: أرى أن يجلوا من أرض العرب كلها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يجتمع دينان في جزيرة العرب". وفي صحيح مسلم من حديث عمر رضي الله عنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلما". وقال الشافعي: يمنعون من الحجاز وهو مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها وهي قراها.أما غير الحرم منه فيمنع الكتابي وغيره من الاستيطان والإقامة به وله الدخول بإذن الإمام لمصلحة كأداء رسالة أو حمل متاع يحتاج إليه المسلمون وإن دخل لتجارة ليس فيها كثير حاجة لم يؤذن له إلا بشرط أن يؤخذ من تجارته شيئا ولا يمكن من الإقامة أكثر من ثلاث.

وقد أدخل بعض أصحاب الشافعي اليمن في جزيرة العرب ومنعهم من الإقامة فيها وهذا وهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا قبل موته إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارا وأقرهم فيها وأقرهم أبو بكر بعده وأقرهم عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ولم يجلوهم من اليمن مع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلم يعرف عن إمام أنه أجلاهم من اليمن. وإنما قال: الشافعي وأحمد يخرجون من مكة والمدينة واليمامة وخيبر وينبع ومخاليفها ولم يذكرا اليمن ولم يجلوا من تيماء أيضا وكيف يكون اليمن من جزيرة العرب وهي وراء البحر فالبحر بينها وبين الجزيرة فهذا القول غلط محض.

وأما الحرم فإن كان حرم مكة فإنهم يمنعون من دخوله بالكلية فلو قدم رسول لم يجز أن يأذن له الإمام في دخوله ويخرج الوالي أو من يثق به إليه ولا يختص المنع بخطة مكة بل بالحرم كله. وأما حرم المدينة فلا يمنع من دخوله لرسالة أو تجارة أو حمل متاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت