الصفحة 216 من 915

ص -150- فإن قيل: الله سبحانه إنما منع المشركين من قربان المسجد الحرام ولم يمنع أهل الكتاب منه: ولهذا أذن مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحج الأكبر أنه لا يحج بعد العام مشرك والمشركون الذين كانوا يحجون هم عبدة الأوثان لا أهل الكتاب فلم يتناولهم المنع، قيل للناس قولان في دخول أهل الكتاب في لفظ المشركين

الأول فابن عمر وغيره كانوا يقولون هم من المشركين، قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: لا أعلم شركا أعطم من أن يقول: المسيح ابن الله وعزير ابن الله! وقد قال تعالى فيهم: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} .

والثاني: لا يدخلون في لفظ المشركين لأن الله سبحانه جعلهم غيرهم في قوله: {نَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} . قال شيخنا: والتحقيق أن أصل دينهم دين التوحيد فليسوا من المشركين في الأصل والشرك طارىء عليهم فهم منهم باعتبار ما عرض لهم لا باعتبار أصل الدين فلو قدر أنهم لم يدخلوا في لفظ الآية دخلوا.في عمومها المعنوي وهو كونهم نجسا والحكم يعم بعموم علته

فإن قيل: فالآية نبهت على دخولهم الحرم عوضا عن دخول عباد الأوثان فإنه سبحانه قال: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} . فإنها لما نزلت انقطع عنهم ما كان المشركون يجلبون إليهم من الميرة فأعاضهم الله بالجزية.

قيل: ليس في هذا ما يدل على دخول أهل الجزية المسجد الحرام بوجه ما بل تؤخذ منهم الجزية وتحمل إلى من بالمسجد الحرام وغيره على أن الإغناء من فضل الله وقع بالفتوح والفيء والتجارات التي حملها المسلمون إلى مكة.

فإن قيل: فالآية إنما منعت قربانهم المسجد الحرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت