فهرس الكتاب
ص -151- والثاني: كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} . على أنه قد قيل إن المراد به ها هنا الحرم كله والناس سواء فيه.
والثالث: كقوله: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} . وإنما أسرى به من داره من بيت أم هانىء وجميع الصحابة والأئمة فهموا من قوله تعالى: {فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} . أن المراد مكة كلها والحرم ولم يخص ذلك أحد منهم بنفس المسجد الذي يطاف فيه.
ولما نزلت هذه الآية كانت اليهود بخيبر وما حولها ولم يكونوا يمنعون من المدينة كما في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي على طعام أخذه لأهله فلم يجلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عند نزولها من الحجاز وأمر مؤذنه أن يؤذن بأن"لا يحج بعد العام مشرك".
فإن قيل: فما تقولون في دخولهم مساجد الحل؟.
قيل: إن دخلوها بغير إذن منعوا من ذلك ولم يمكنوا منه لأنهم نجس والجنب والحائض أحسن حالا منهم وقد منعا من دخول المساجد وإن دخلواها بإذن مسلم ففيه قولان للفقهاء هما روايتان عن أحمد
ووجه الجواز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل الوفود من الكفار في مسجده فأنزل فيه وفد نجران ووفد ثقيف وغيرهم. وقال سعيد بن المسيب: كان أبو سفيان يدخل مسجد المدينة وهو على شركه
وقدم عمير بن وهب وهو مشرك فدخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم فيه ليفتك به فرزقه الله تعالى الإسلام .ووجه المنع أنهم أسوأ حالا من الحائض والجنب فإنهم نجس بنص القرآن والحائض والجنب ليسا بنجس بنص السنة. ولما دخل أبو موسى على عمر بن الخطاب وهو