فهرس الكتاب
ص -153- رضي الله عنهما قال: سلم ناس من يهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:وا السام عليك يا أبا القاسم قال:"عليكم"فقالت عائشة رضي الله عنها: وغضبت ألم تسمع ما قالوا؟ قال:"بلى قد سمعت فرددت عليكم إنا نجاب عليهم ولا يجابون علينا".
وعن أبي بصرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنا غادون على يهود فلا تبدأوهم بالسلام فإن سلموا عليكم فقولوا وعليكم"رواه الإمام أحمد.وله أيضا عن عقبى بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني راكب غدا إلى يهود فلا تبدأوهم بالسلام وإذا سلموا عليكم فقولوا: وعليكم"
الوجه الأول ولما كان السلام اسما من أسماء الرب تبارك وتعالى وهو اسم مصدر في الأصل كالكلام والعطاء بمعنى السلامة كان الرب تعالى أحق به من كل ما سواه لأنه السالم من كل آفة وعيب ونقص وذم فإن له الكمال المطلق من جميع الوجوه وكماله من لوازم ذاته فلايكون إلا كذلك والسلام يتضمن سلامة أفعاله من العبث والظلم وخلاف الحكمة وسلامة صفاته من مشابهة صفات المخلوقين وسلامة ذاته من كل نقص وعيب وسلامة أسمائه من كل ذم فاسم السلام يتضمن إثبات جميع الكمالات له وسلب جميع النقائص عنه وهذا معنى سبحان الله والحمد لله ويتضمن إفراده بالألوهية وإفراده بالتعظيم وهذا معنى لا إله إلا الله والله أكبر فانتظم اسم السلام الباقيات الصالحات1 التي يثنى بها على الرب جل جلاله.
ومن بعض تفاصيل ذلك أنه الحي الذي سلمت حياته من الموت والسنة والنوم والتغير القادر الذي سلمت قدرته من اللغوب والتعب والإعياء والعجز عما يريد العليم الذي سلم علمه أن يعزب عنه مثقال: ذرة أو يغيب عنه معلوم من المعلومات وكذلك سائر صفاته على هذا. فرضاه سبحانه سلام أن ينازعه الغضب وحلمه سلام أن ينازعه الانتقام وإرادته سلام أن ينازعها الإكراه وقدرته سلام أن ينازعها العجز ومشيئته سلام أن ينازعها خلاف مقتضاها