فهرس الكتاب
ص -154- ومغفرته سلام أن يبالي بها أو يضيق بذنوب عباده أو تصدر عن عجز عن أخذ حقه كما تكون مغفرة الناس ورحمته وإحسانه ورأفته وبره وجوده وموالاته لأوليائه وتحببه إليهم وحنانه عليهم وذكره لهم وصلاته عليهم سلام أن يكون لحاجة منه إليهم أو تعزز بهم أو تكثر بهم وبالجملة فهو السلام من كل ما ينافي كلامه المقدس بوجه من الوجوه.
وأخطأ كل الخطأ من زعم أنه من أسماء السلوب فإن السلب المحض لا يتضمن كمالا بل اسم السلام متضمن للكمال السالم من كل ما يضاده وإذا لم تظلم هذا الاسم ووفيته معناه وجدته مستلزما لإرسال الرسل وإنزال الكتب وشرع الشرائع وثبوت المعاد وحدوث العالم وثبوت القضاء والقدر وعلو الرب تعالى على خلقه ورؤيته لأفعالهم وسمعه لأصواتهم واطلاعه على سرائرهم وعلانياتهم وتفرده بتدبيرهم وتوحده في كماله المقدس عن شريك بوجه من الوجوه فهو السلام الحق من كل وجه كما هو النزيه البريء عن نقائص البشر من كل وجه.
ولما كان سبحانه موصوفا بأن له يدين لم يكن فيهما شمال بل كلتا يديه يمين مباركة كذلك أسماؤه كلها حسنى وأفعاله كلها خير وصفاته كلها كمال وقد جعل سبحانه السلام تحية أوليائه في الدنيا وتحيتهم يوم لقائه ولما خلق آدم وكمل خلقه فاستوى قال: الله له اذهب إلى أولئك النفر من الملائكة فاستمع ما يحيونك به فإنها تحيتك وتحية ذريتك من بعدك وقال: تعالى: {لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ} . وقال: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ} .
وقد اختلف في تسمية الجنة بدار السلام فقيل السلام هو الله، والجنة داره وقيل السلام هو السلامة والجنة دار السلامة من كل آفة وعيب ونقص وقيل سميت دار السلام لأن تحيتهم فيها سلام ولا تنافي بين هذه المعاني كلها.
وأما قول المسلم:"السلام عليكم"فهو إخبار للمسلم عليه بسلامته من غيلة المسلم وغشه ومكره ومكروه يناله منه فيرد الراد عليه مثل ذلك أي فعل الله ذلك بك وأحله عليك.