فهرس الكتاب
ص -155- تكافئه بزيادة عليها ومن دعا لك ينبغي أن تدعو له بأكثر من ذلك. ووجه رابع وهو أن يكون معنى سلام المسلم ورد الراد بشارة من الله سبحانه جعلها على ألسنة المسلمين لبعضهم بعضا بالسلامة من الشر وحصول الرحمة والبركة وهي دوام ذلك وثباته وهذه البشارة أعطوها لدخولهم في دين الإسلام فأعظمهم أجرا أحسنهم تحية وأسبقهم في هذه البشارة كما في الحديث"وخيرهما الذي يبدأ صاحبه بالسلام".
واشتق الله سبحانه لأوليائه من تحية بينهم اسما من أسمائه واسم دينه الإسلام الذي هو دين أنبيائه ورسله وملائكته. قال تعالى: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} .
ووجه خامس: وهو أن كل أمة من الأمم لهم تحية بينهم من أقوال وأعمال كالسجود وتقبيل الأيدي وضرب الجنوك1 وقول بعضهم أنعم صباحا وقول بعضهم عش ألف عام ونحو ذلك فشرع الله تبارك وتعالى لأهل الإسلام سلام عليكم وكانت أحسن من جميع تحيات الأمم بينها لتضمنها السلامة التي لا حياة ولا فلاح إلا بها فهي الأصل المقدم.على كل شيء.
وانتفاع العبد بحياته إنما يحصل بشيئين بسلامته من الشر وحصول الخير والسلامة من الشر مقدمة على حصول الخير وهي الأصل فإن الإنسان بل وكل حيوان إنما يهتم بسلامته أولا وغنيمته ثانيا على أن السلامة المطلقة تتضمن حصول الخير فإنه لو فاته حصل له الهلاك والعطب أو النقص ففوات الخير يمنع حصول السلامة المطلقة فتضمنت السلامة نجاة العبد من الشر وفوزه بالخير مع اشتقاقها من اسم الله.
والمقصود أن السلام اسمه ووصفه وفعله والتلفظ به ذكر له كما في السنن أن رجلا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليه حتى تيمم ورد عليه وقال:"إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهارة". فحقيق بتحية هذا شأنها أن تصان عن بذلها لغير أهل الإسلام وألا يحيى بها أعداء القدوس السلام. ولهذا كانت