الصفحة 229 من 915

ص -157- تحية لكم غيره، والمعنى ونحن نقول لكم ما قلتم بعينه كما إذا قال: رجل لمن يسبه عليك كذا وكذا فقال: وعليك أي وأنا أيضا قائل لك ذلك وليس معناه أن هذا قد حصل لي وهو حصل لك معي فتأمله.

وكذلك إذا قال: غفر الله لك فقلت: ولك وليس المعنى أن المغفرة قد حصلت لي ولك فإن هذا علم غيب وإنما معناه أن الدعوة قد اشتركت فيها أنا وأنت ولو قال: غفر الله لك فقلت لك لم يكن فيه إشعار بذلك

وعلى هذا فالصواب إثبات الواو وبه جاءت أكثر الروايات وذكرها الثقات الأثبات والله أعلم.

فصل: إذا تحقق من قول الذمي سلام عليك

هذا كله إذا تحقق أنه قال: السام عليكم أو شك فيما قال: فلو تحقق السامع أن الذمي قال له:"سلام عليكم"لا شك فيه فهل له أن يقول وعليك السلام أو يقتصر على قوله وعليك فالذي تقتضيه الأدلة الشرعية وقواعد الشريعة أن يقال: له وعليك السلام فإن هذا من باب العدل والله يأمر بالعدل والإحسان

وقد قال تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} فندب إلى الفضل وأوجب العدل

ولاينافي هذا شيئا من أحاديث الباب بوجه ما فإنه صلى الله عليه وسلم إنما أمر بالاقتصار على قول الراد"وعليكم"بناء على السبب المذكور الذي كانوا يعتمدونه في تحيتهم وأشار إليه في حديث عائشة رضي الله عنها فقالت: ألا ترينني قلت وعليكم لما قالوا: السام عليكم ثم قال:"إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم"والاعتبار وإن كان لعموم اللفظ فإنما يعتبر عمومه في نظير المذكور لا فيما يخالفه

قال تعالى: {وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ} . فإذا زال هذا السبب وقال: الكتابي سلام عليكم ورحمة الله فالعدل في التحية يقتضي أن يرد عليه نظير سلامه وبالله التوفيق1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت