فهرس الكتاب
ص -173- الاختيار للمسلمين وابتاعوا دنياهم بآخرة أمير المؤمنين خفتهم ولم تخف الله وأنت مسؤول عما اجترحوا وليسوا مسؤولين عما اجترحت فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك فإن أخسر الناس صفقة يوم القيامة من أصلح دنيا غيره بفساد آخرته واذكر ليلة تتمخض صبيحتها عن يوم القيامة وأول ليلة يخلو المرء في قبره بعمله فبكى المتوكل إلى أن غشي عليه وطلب الرجل فلم يوجد فخرج أمره بلبس النصارى واليهود الثياب العسلية وألا يمكنوا من لبس الثياب لئلا يتشبهوا بالمسلمين ولتكن ركبهم خشبا وأن تهدم بيعهم المستجدة وأن تطبق عليهم الجزية ولا يفسح لهم في دخول حمامات المسلمين وأن يفرد لهم حمامات خدمها ذمة ولا يستخدموا مسلما في حوائجهم لنفوسهم وأفرد لهم من يحتسب عليهم وكتب كتابا نسخته. أما بعد فإن الله اصطفى الإسلام دينا فشرفه وكرمه وأناره ونصره وأظهره وفضله وأكمله فهو الدين لا يقبل غيره قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} . بعث به صفيه وخيرته من خلقه محمدا صلى الله عليه وسلم فجعله خاتم النبيين وإمام المتقين وسيد المرسلين {لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ} . وأنزل كتابا عزيزا {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} . أسعد به أمته وجعلهم {خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} . وأهان الشرك وأهله ووضعهم وصغرهم وقمعهم وخذلهم وتبرأ منهم وضرب عليهم الذلة والمسكنة وقال: قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا