الصفحة 264 من 915

ص -177- فاستحسن الحاضرون من النصارى والمنافقين ما سمعوه منه واستعادوه وعضوا عليه بالنواجذ حتى قيل إن الذي اختاط عليه قلم اللعين من أملاك المسلمين مئتا ألف وإثنان وسبعون ألفا ما بين دار وحانوت وأرض بأعمال الدولة إلى أن أعادها إلى أصحابها أبو علي بن الأفضل ومن الأموال مالا يحصيه إلا الله.

ثم انتبه الآمر من رقدته وأفاق من سكرته وأدركته الحمية الإسلامية والغيرة المحمدية فغضب لله غضب ناصر للدين وبار بالمسلمين وألبس الذمة الغيار1 وأنزلهم بالمنزلة التي أمر الله تعالى أن ينزلوا بها من الذل والصغار وأمر ألا يولوا شيئا من أعمال الإسلام وأن ينشئوا في ذلك كتابا يقف عليه الخاص والعام فكتب عنه ما نسخته: الحمد لله المعبود في أرضه وسمائه والمجيب دعاء من يدعوه بأسمائه المنفرد بالقدرة القاهرة المتوحد بالقوة الظاهرة وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة هدى العباد بالإيمان إلى سبيل الرشاد ووفقهم في الطاعات لما هو أنفع زاد في المعاد وتفرد بعلم الغيوب فعلم من كل عبد إضماره كما علم تصريحه {يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} الذي شرف دين الإسلام وعظمه وقضى بالعادة الأبدية لمن انتحاه وتيممه وفضله على كل شرع سبقه وعلى كل دين تقدمه فنصره وخذلها وأشاد به وأخملها وورفعه ووضعها ووطده وضعضعها وأبى أن يقبل دينا سواه من الأولين والآخرين فقال: تعالى وهو أصدق القائلين: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} . وشهد به لنفسه وأشهد به ملائكته وأولي العلم الذين هم خلاصة الأنام فقال تعالى: هِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إِنَّ الدِّينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت