الصفحة 268 من 915

ص -179- أما بعد فإن الله سبحانه ببالغ حكمته وسابغ نعمته شرف دين الإسلام وطهره من الأدناس وجعل أهله خير أمة أخرجت للناس فالإسلام الدين القويم الذي اصطفاه الله من الأديان لنفسه وجعله دين أنبيائه ورسله وملائكة قدسه فارتضاه واختاره وجعل خير عباده وخاصته هم أولياءه وأنصاره يحافظون على حدوده ويثابرون ويدعون إليه ويذكرون و {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} ، فهم بآيات ربهم يؤمنون وإلى مرضاته يسارعون ولمن خرج عن دينه يجاهدون ولعباده بجهدهم ينصحون وعلى طاعته يثابرون و {عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} . وعلى ربهم يتوكلون {وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} .

هذا وإن أمة هداها الله إلى دينه القويم وجعلها دون الأمم الجاحدة على صراط مستقيم توفي من الأمم سبعين هم خيرها وأكرمها على رب العالمين حقيقة بأن لا يوالي من الأمم سواها ولا يستعان بمن خان الله خالقه ورازقه وعبد من دونه إلها فكذب رسله وعصى أمره واتبع غير سبيله واتخذ الشيطان وليا من دونه.

ومعلوم أن اليهود والنصارى موسومون بغضب الله ولعنته والشرك به والجحد لوحدانيته وقد فرض الله على عباده في جميع صلواتهم أن يسألوه هداية سبيل الذين أنعم عليهم {مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ} . وتجنبهم سبيل الذين أبعدهم من رحمته وطردهم عن جنته فباؤوا بغضبه ولعنته من المغضوب عليهم والضالين. فالأمة الغضبية هم اليهود بنص القرآن وأمة الضلال هم النصارى المثلثة عباد الصلبان وقد أخبر تعالى عن اليهود بأنهم بالذلة والمسكنة والغضب موسومون فقال تعالى:

ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت