الصفحة 274 من 915

ص -182- وتبرأ سبحانه ممن اتخذ الكفار أولياء من دون المؤمنين وحذره نفسه أشد التحذير فقال: {لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} .

فمن ضروب الطاعات إهانتهم في الدنيا قبل الآخرة التي هم إليها صائرون ومن حقوق الله تعالى الواجبة أخذ جزية رؤوسهم التي يعطونها عن يد وهم صاغرون. ومن الأحكام الدينية أن تعم جميع الذمة إلا من لا تجب عليه باستخراجها وأن يعتمد في ذلك على سلوك سبيل السنة المحمدية ومنهاجها وألا يسامح بها أحد منهم ولو كان في قومه عظيما وألا يقبل إرساله بها ولو كان فيهم زعيما وألا يحيل بها على أحد من المسلمين ولا يوكل في إخراجها عنه أحدا من الموحدين وأن تؤخذ منه على وجه الذلة والصغار إعزازا للإسلام وأهله وإذلالا لطائفة الكفار وأن تستوفى من جميعهم حق الاستيفاء. وأهل خيبر وغيرهم في ذلك على السواء. وأما ما ادعاه الخيابرة1 من وضع الجزية عنهم بعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ذلك زور وبهتان وكذب ظاهر يعرفه أهل العلم والإيمان لفقه القوم البهت2 وزوروه ووضعوه من تلقاء أنفسهم وتمموه وظنوا أن ذلك يخفى على الناقدين أو يروج على علماء المسلمين ويأبى الله إلا أن يكشف حال المبطلين وإفك المفترين.

وقد تظاهرت السنن وصح الخبر بأن خيبر فتحت عنوة وأوجف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون الخيل والركاب فعزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على إجلائهم عنها كما أجلى إخوانهم من أهل الكتاب فلما ذكروا أنهم أعرف بسقي نخلها ومصالح أرضها أقرهم فيها كالأجراء وجعل لهم نصف الانتفاع وكان ذلك شرطا مبينا وقال:"نقركم فيها ما شئنا". فأقر بذلك الخيابرة صاغرين وأقاموا على هذا الشرط في الأرض عاملين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت