الصفحة 277 من 915

فصل: تغير زيهم عن زى المسلمين

وأما الغيار فلم يلزموا به في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وإنما اتبع فيه أمر عمر رضي الله عنه وكان بدء أمره أن خالد بن عرفطة أمير الكوفة جاءت إليه امرأة نصرانية وأسلمت فذكرت أن زوجها يضربها على النصرانية وأقامت على ذلك بينة فضربه خالد وحلقه وفرق بينه وبينها فشكاه النصراني إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأشخصه وسأله عن ذلك فقص عليه القصة فقال: الحكم ما حكمت به وكتب إلى الأمصار أن يجزوا نواصيهم ولا يلبسوا لبسة المسلمين حتى يعرفوا من بينهم.

وكيف يجوز أن يستعان بهم على شيء أو يؤتمنوا على أمر من أمور المسلمين وقد سموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذراع؟!ولما حضرته الوفاة قال: ما زالت أكلة خيبر تعاودني وهذا أوان انقطاع أبهري

وقد رأى أمير المؤمنين لقيامه بما استحفظ من أمور الديانة وحفظ نظامها ولانتصابه لمصالح أمة جعله الله رأسها وإمامها ولرعاية ما يتميز به المسلمون على من سواهم ولجعل الكفار يعرفون بسيماهم أن يعتمد كل من اليهود والنصارى ما يصيرون به مستذلين ممتهنين لأن الله تبارك وتعالى يقول: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} . فلتستأد جزية رؤوسهم1 أجمع من غير استثناء من حزب المشركين لأحد ولينبه في استخراجها والحوطة عليها إلى أبعد غاية وأمد وليفرق بين المسلمين وبينهم في الشبه والزي ليتميز ذوو الهداية والرشد من ذوي الضلالة والبغي وليوسموا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أى فلتؤخذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت