ص -32- فصل: لا يطلق حكم الله تعالى على ما لا يعلم العبد
وقوله:"فإن سألوك على أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا"فيه حجة ظاهرة على أنه لا إطلاق حكم الله على ما لا يعلم العبد أن الله حكم به يقينا من مسائل الاجتهاد كما قال: بعض السلف ليتق أحدكم أن يقول أحل الله كذا أو حرم كذا فيقول الله له كذبت لم أحل كذا ولم أحرمه. وهكذا لا يسوغ أن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما لا يعلم صحته ولا ثقة رواته بل إذا رأى أي حديث كان في أي كتاب يقول لقوله صلى الله عليه وسلم, أو: لنا قوله صلى الله عليه وسلم, وهذا خطر عظيم وشهادة على الرسول بما لا يعلم الشاهد. وكذلك لا يسوغ له أن يخبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله بما لم يخبر به سبحانه عن نفسه ولا أخبر به رسوله عنه كما يستسهله أهل البدع بل لا يخبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله إلا بما أخبر به عن نفسه وأخبر به رسوله عنه.
معنى قولهم: كل مجتهد مصيب
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد منع الأمير أن ينزل أهل الحصن على حكم الله وقال:"لعلك لا تدري أتصيبه أم لا"فما الظن بالشهادة على الله والحكم عليه بأنه كذا أو ليس كذا؟!
والحديث صريح في أن حكم الله سبحانه في الحادثة واحد معين وأن المجتهد يصيبه تارة ويخطئه تارة.
وقد نص الأئمة الأربعة على ذلك صريحا. قال: أبو عمر بن عبد البر: ولا أعلم