الصفحة 296 من 915

ص -195- وكرهه ميمون بن مهران. وقال: القاضي إسماعيل وكان مالك يكره ذلك من غير أن يوجب فيه تحريما.

قال المبيحون: هذا من طعامهم وقد أباح الله لنا طعامهم من غير تخصيص وقد علم سبحانه أنهم يسمون غير اسمه.

قال المحرمون: قد صرح القرآن بتحريم ما أهل به لغير الله وهذا عام في ذبيحة الوثني والكتابي إذا أهل بها لغير الله وإباحة ذبائحهم وإن كانت مطلقة لكنها مقيدة بما لم يهلوا به لغيره فلا يجوز تعطيل المقيد وإلغاؤه بل يحمل المطلق على المقيد.

قال الآخرون: بل هذا من باب العام والخاص فأما ما أهل به لغير الله فعام في الكتابي وغيره خص منه ذبيحة الكتابي فبقيت الآية على عمومها في غيره.

قال الآخرون1: بل قوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم عام فيما أهلوا به لله وما أهلوا به لغيره خص منه ما أهل به لغيره فبقي اللفظ على عمومه فيما عداه.

قالوا وهذا أولى لوجوه:

أحدها: أنه قد نص سبحانه على تحريم ما لم يذكر عليه اسمه ونهى عن أكله وأخبر أنه فسق وهذا تنبيه على أن ما ذكر عليه اسم غيره أشد تحريما وأولى بأن يكون فسقا.

الثاني: أن قوله: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} . قد خص بالإجماع وأما ما أهل به لغير الله فلم يخص بالإجماع فكان الأخذ بالعموم الذي لم يجمع على تخصيصه أولى من العموم الذي قد أجمع على تخصيصه.

الثالث: أن الله سبحانه قال: {نَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} فحصر التحريم في هذه الأربعة فإنها محرمة في كل ملة لا تباح بحال إلا عند الضرورة وبدأ بالأخف تحريما ثم بما هو أشد منه فإن تحريم الميتة دون تحريم الدم فإنه أخبث منها ولحم الخنزير أخبث منها وما أهل به لغير الله أخبث الأربعة.

ونظير هذا قوله: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت