فهرس الكتاب
ص -198- فصل: حكم الشحوم المحرمة عليه
المسألة الرابعة إذا ذبحوا ما يعتقدون حله فهل تحرم علينا الشحوم المحرمة عليهم هذا مما اختلف فيه
قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن الشحوم تحرم على اليهود فقال: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} قال: والقرآن يقول: {حَرَّمْنَا} . وقال: في آية أخرى بعد سورة المائدة: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا} . يعني نزل بعد: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} .
قلت: فيحل لمسلم أن يطعم يهوديا شحما؟ قال: لا لأنه محرم عليه. وقال مهنا: حدثني أحمد عن الزبيري عن مالك في اليهودي يذبح الشاة قال: لا يأكل من شحمها. قال أحمد: هذا مذهب دقيق، فاختلف أصحابه في ذلك فذهب ابن حامد وأبو الخطاب وجماعة إلى الإباحة وهو قول الشافعي وأبي حنيفة.
وذهب القاضي وأبو الحسن التميمي إلى التحريم وصنف فيه التميمي مصنفا رد فيه على من قال: بالإباحة واختاره أبو بكر أيضا.
وذهب مالك إلى الكراهة وهي عنده مرتبة بين الحظر والإباحة.
قال المبيحون: القول بالتحريم خلاف القرآن والسنن والمعقول. أما القرآن فإن الله يقول: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} . قال:وا وقد اتفقنا على أن المراد بذلك ما ذبحوه لا ما أكلوه لأنهم يأكلون الخنزير والميتة والدم .قالوا: وقد جاء القرآن وصح الإجماع بأن دين الإسلام نسخ كل دين كان قبله وأن من التزم ما جاءت به التوراة والإنجيل ولم يتبع القرآن فإنه كافر وقد أبطل الله كل شريعة كانت في التوراة والإنجيل وسائر الملل وافترض