الصفحة 304 من 915

ص -199- من شحم يوم خيبر دلي من الحصن فأخذه عبد الله بن مغفل وقال: والله لا أعطي أحدا منه شيئا فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقره على ذلك.وثبت في الصحيح أن يهودية أهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فأكل منها ولم يحرم شحم بطنها ولا غيره.

قالوا: وأما المعقول فمن المحال الباطل أن تقع الذكاة على بعض شحم الشاة دون بعضها. قالوا وقد قال تعالى: {وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} وهذا محض طعامنا. قالوا وقد قال لهم المسيح: {وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} . وقد أحل سبحانه لهم الطيبات على لسان رسوله وهذا من الطيبات .

قال ابن حزم: ويسألون عن الشحم والجمل أحلال هما اليوم لليهود أم حرام إلى اليوم فإن قالوا: بل هما حرام عليهم إلى اليوم كفروا بلا مرية إذ قالوا: إن ذلك لم ينسخه الله تعالى وإن قالوا: بل هما حلال لهم صدقوا ولزمهم ترك قولهم الفاسد.

قال: ونسألهم عن يهودي مستخف بدينه يأكل الشحم ذبح شاة يعتقد حل شحمها هل يحرم علينا الشحم أم لا فإن قلتم يحرم علينا كان محالا فإنه ذكى ما يعتقد حله ونحن نعتقد حله فمن أين جاء التحريم وإن قلتم لا يحرم علينا كانت ذبيحة هذا المستخف بدينه أحسن حالا من ذبيحة المتمسك بدينه وهذا محال.

قال: ويلزمهم ألا يستحلوا كل ما ذبحه يهودي يوم سبت ولا أكل حيتان صادها يهودي يوم سبت وهذا مما تناقضوا فيه، قال: وقد روينا عن عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود وعائشة أم المؤمنين وأبي الدرداء وعبد الله بن يزيد وابن عباس والعرباض بن سارية وأبي أمامة وعبادة بن الصامت وابن عمر رضي الله عنهم إباحة ما ذبحه أهل الكتاب دون اشتراط لما يستحلونه وكذلك عن جمهور التابعين كإبراهيم النخعي وجبير بن نفير وأبي مسلم الخولاني وضمرة بن حبيب والقاسم بن مخيمرة ومكحول وسعيد بن المسيب ومجاهد وعبدالرحمن بن أبي ليلى والحسن وابن سيرين والحارث العكلي وعطاء والشعبي ومحمد.ابن علي بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت